الجمعة، ١٩ تشرين الثاني ٢٠١٠

استقققلال لبنان -Lebanese Independence


تاريخ الصراع من أجل الاستقلال

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، أعلن الشريف حسين قيام الدولة العربية التي تضم كل البلاد العربية المحررة من العثمانيين. وبحسب اتفاقيات حسين مكماهون، كان على المنطقة التي تضم لبنان الحالي أن تتبع المملكة العربية الجديدة. وبنفس الوقت، انتدبت فرنسا لحكم لبنان بحسب اتفاقية سايكس-بيكو. وطلب من شعوب المنطقة تحديد مصيرهم فيما بينهم. في هذه الحالة، طلب مسيحيو لبنان تأسيس دولة مستقلة بحماية فرنسية، بينما طالب المسلمون اللبنانيون الانضمام إلي الدولة العربية. وخلال هذه الفترة، ضمت فرنسا مناطق جديدة لمتصرفية جبل لبنان لتؤسس لدولة لبنان الكبير معارضة المسلمين
وكان مسلمو "دولة لبنان الكبير" قد رفضوا، في أكثريتهم، الدولة والكيان الوطني اللبناني، عند نشوئه لثلاثة أسباب هي:
1ـ إن الدولة الجديدة جعلت منهم أقلية، وهم الذين كانوا جزءا من الأكثرية المسلمة الحاكمة في العهد العثماني.
2ـ لأن أمنيتهم، بعد الانسلاخ عن السلطنة العثمانية، كانت الانضمام إلى "دولة عربية"، برئاسة الأمير فيصل، تضم "سوريا الكبرى" أي سوريا الحالية ولبنان وفلسطين والأردن والعراق.
3ـ لأنهم كانوا رافضين للانتداب الفرنسي على اعتبار انه حكم دولة أوروبية أجنبية.
المفاوضات
لم تعترف الحركة الوطنية السورية وممثلوها في لبنان من الزعماء السياسيين المسلمين، بالكيان اللبناني. وفي المفاوضات بين الحكومة الفرنسية والحركة الوطنية السورية في مطلع الثلاثينات، اشترطت فرنسا ان تسلم الحركة الوطنية السورية بالكيان اللبناني لقاء توقيع معاهدة تعترف فيها فرنسا باستقلال سوريا ولبنان. ولقد قبل ممثلو الحركة الوطنية هذا الشرط الأمر الذي أحدث تصدعا في صفوف السياسيين المسلمين "الوحدويين" في لبنان، وراح بعضهم "يتلبنن" مثل خير الدين الأحدب والبعض الآخر يبحث عن صيغة للتوفيق بين ولائه "القومي العربي"، وبين اعترافه بالكيان اللبناني مثل رياض الصلح وبشارة الخوري.الميثاق الوطني
ومن عام 1930 إلى عام 1943، راحت "صيغة" رياض الصلح/بشارة الخوري وغيرهم من طلاب الاستقلال ـ تتبلور، إلى ان تحولت إلى ما سمي بالميثاق الوطني اللبناني، وهو يقوم على المعادلة التالية: من أجل بلوغ الاستقلال، على المسيحيين ان يتنازلوا عن مطلب حماية فرنسا لهم، وأن يتنازل المسلمون عن طلب الانضمام إلى الداخل السوري ـ العربي.
ثورة بشامون
في بداية الحرب العالمية الثانية وبعد أن سيطرت فرنسا على المراكز الحساسة مما جعل الحكومة اللبنانية سنة 1943 تتقدم إلى المفوضية الفرنسية مطالبة بتعديل الدستور بما ينسجم مع الأوضاع. وكان هذا الطلب بدعم من البريطانيين الذين حكموا فلسطين والأردن والعراق. وفي 21 سبتمبر من السنة نفسها فاز بشارة الخوري بالانتخابات وأصبح رئيساً للجمهورية وألف حكومته رياض الصلح وأعلنوا الاستقلال التام وحولت مشروع تعديل الدستور إلى المجلس النيابي، وأعتبر هذا القرار تحديا ساخراً للمفوض السامي مما جعله يأمر بتعليق الدستور وأرسل ضباطاً إلى رئيس الجمهورية فاعتقلوه مع رئيس وزرائه وبعض الوزراء والزعماء الوطنيين مثل عادل عسيران، كميل شمعون، عبد الحميد كرامي وسليم تقلا وحجزوهم في قلعة راشيا. عندها قام رئيس المجلس النيابي آنذاك صبري حماده وبعض النواب باجتماع مصغر في قرية صغيرة هي بشامون وألفوا حكومة مؤقتة ورفع العلم اللبناني الذي تكون من ثلاث أقسام الأحمر، الأبيض وفي الوسط ضمن اللون الأبيض شجرة أرز خضراء. وقد أدى هذا النضال إلى استقلال لبنان بتاريخ 22 نوفمبر 1943 وبعد ذلك دعم لبنان نفسه بمشاركته بتاسيس جامعة الدول العربية سنة 1947 ثم انتسابه إلى هيئة الأمم المتحدة في نفس السنة.
---------------------------------------------------------

After the independence, the Lebanese state was founded in 1943 by an unwritten agreement between the two most prominent Christian and Muslim leaders Khouri and al-Solh and which was later called the National Pact (al Mithaq al Watani).
The National Pact had 4 principles:
Lebanon is a completely independent state. The Christian communities should cease hamza with the West; in return, the Muslim communities should protect the independence of Lebanon and prevent its merge with any Arab state.
Although Lebanon is an Arab country with Arabic as its official language, it could not cut off its spiritual and intellectual ties with the West, which had helped it attain such a notable degree of progress.
Lebanon, as a member of the family of Arab states, should cooperate with the other Arab states, and in case of conflict among them, it should not side with one state against another.
Public offices should be distributed proportionally among the recognized religious groups, but in technical positions preference should be given to competence without regard to confessional considerations. Moreover, the three top government positions should be distributed as follows: the president of the republic should be a Maronite; the prime minister, a Sunni Muslim; and the speaker of the Chamber of Deputies, a Shia Muslim. The ratio of deputies was to be six Christians to five Muslims.
In 1945, Lebanon became a member of the Arab League (March 22) and a member in the United Nations (UN San Francisco Conference of 1945). On December 31, 1946, French troops withdrew completely from Lebanon, with the signing of the Franco-Lebanese Treaty.

السبت، ١٢ حزيران ٢٠١٠


لم أعرف الكره يوماً
إعتدت الحب دوماً
تأملت في الكون رأيته مرجاً
تتمايل الزهور فيه فرحاً
تتراقص حولها فراشات العمر
تتباهى بفساتينها البيض ةالصفر
تُغني الطيور لحن الربيع
تغفو مياه الامطار كمرآة
بين حبات لؤلؤ وياقوت
وأنا حلمت بأن أطير في هذا المرج
وأكون نقطة تسبح في بحر الحب
لكن الغربة تشدني الى الورراء
وتحاول تيديد حلمي الى هُراء
تعصف رياحها من كل جانب
الى أن تَمزق شراع القارب
فلم أعرف الرجوع الى شط الأمان
.........................
كرهت هذه الغربة لأقاومها بكل جوارحي
وأعود أعيش الحلم واقعاً
.....ولو للحظة........

لك الوفاء

لك الوفاء والحب كله
ولك الاخلاص
الممزوج بدموع الآه
يا ملاذي.

صوتك الدافئ يمسح كل الاحزان
وحزنك المتألئ فرحاً
يملأني غصة
يجعلني مكبل اليدين
أشتاق اليك
لا افكر بشيء
ولا اعاتبك على هذا الجفا
يا ملاذي.

رأيت فيك فرح الدنيا
ربيع الخريف وصيف الشتاء
رأيبت العمر في عينيك
والصبح في وجهك
فلما هذا الجفا
يا ملاذي

وجدانيات

كن صديقي................أخي............حبيبي
لا تلمني على شيء. فأنت السبب في كل شبء
أرهقتتني بثقل حمل كبير...لم أعد أقوى على المسير
تكبلت يداي...وقفت رجلي عن المسير
جف حبر قلمي اغرورقت عيناي بادموع
عانقت الوسادة كعشيق ..
أحببتك دوماً لكنك آلمتني لم تفهم اني انسان
أحبك حبيبي لكن من بعيد

احببتك دوما .......لازمتك كالظل
عانقت روحي روحك وسافرت
طارت الى الافق البعيد
تلونه بحبك......لكن
سقطت في البحر بعد موتك
احبك حبيبي لكن من بعيد

الجمعة، ١١ حزيران ٢٠١٠

موسيقى

الموسيقى غذاء الروح وصوت الطبيعة

- الموسيقى:
هي فن مألفة الأصوات والسكوت عبر فترة زمنية. خصائص الصوت التي تصف الموسيقى هي طبعة الصوت (Pitch) "تشمل اللحن والتجانس الهرموني"، الايقاع (بما فيه الميزان)، الجودة الصوتية لكل من جرس النغمة (Timbre)، الزخرفة (Articulation)، الحيوية (Dynamics)، والعذوبة (Texture).
يعتقد علماء تاريخ الحياة الموسيقية بأن كلمة الموسيقى يونانية الأصل وقد كانت تعني سابقاً الفنون عموماً غير أنّها أصبحت فيما بعد تطلق على لغة الألحان فقط وقد عرفت لفظة موسيقى بأنها فنّ الألحان وهي صناعة يبحث فيها عن تنظيم الأنغام والعلاقات فيما بينها وعن الإيقاعات وأوزانها الموسيقى هو فن يبحث عن طبيعة الأنغام من حيث الإتّفاق والتنافر.
تأليف الموسيقى وطريقة أدائها وحتى تعريفها بالأصل تختلف تبعاً للسياق الحضاري والإجتماعي. وهي تعزف بواسطة مختلف الآلات: العضوية (صوت الإنسان، التصفيق) وآلات النفخ (الناي، الصفارة) والوترية (مثل: العود والقيثارة والكمان)، الإلكترونية (الأورغ). تتفاوت الأداءات الموسيقية بين موسيقى منظمة بشدة في أحيان، إلى موسيقى حرّة غير مقيّدة بأنظمة في أحيان أخرى. والموسيقى لا تتضمّن العزف فقط بل أيضاً القرع في الطبول وموسيقي الهرمونيكا والبالية فهو أيضاً يعتبر من الموسيقى بالنظر للحركات الهادئة التي توحي بأنّها موسيقى صامتة.
- تطوّر الموسيقى العربية:
يعود تطوّر الموسيقى العربية لمرحلة الشعر العربي القديم الذي ساد في عصور ما قبل الإسلام، لم تعرف الموسيقى عند العرب قبل الإسلام إذ كانت الموسيقى مجرّد ترنيم يؤدّيه كل مغن حسب ما يملي عليه ذوقه وإنفعالاته. أمّا بالنسبة للآلات الموسيقية التي كانت متواجدة في العصر الجاهلي فهي تتوزّع ما بين الآلات الإيقاعية (الطبل والدف والصنوج والجلاجل) وآلات النفخ (المزمار بأنواعه) كذلك أخبرنا الفارابي عن وجود آلات وترية في العصر الجاهلي ويتمثّل ذلك في الطنبور والعود والمزهر (عود ذو وجه من الجلد) والموتر والبربط (العود الفارسي).
صناعة فنّ النغم والألحان تأثرت منذ ظهور الإسلام بالموسيقى الفارسية والتركية والمصرية لذلك فهي تشترك مع الموسيقى الشرقية من حيث المبدأ وتتّصل إتِّصالاً وثيقاً بجنس الإيقاع الموزون والعرب القدماء هم أوّل من إستنبط الأجناس في ترتيبات النغم.
وقد قام الفارابي بتأليف كتاب الموسيقى الكبير الذي تضمن الأسس والقواعد الموسيقية التي يسير على نهجها الموسيقيون العرب حتى يومنا هذا.
تعتبر المقامات الموسيقية هي الأساس اللحني والنغمي للموسيقى العربية وهي تميّز بالطبقات الصوتية أو أدوات العزف ولا تتضمّن الإيقاع، وكان أوّل ظهور للموشحات في الأندلس التي كانت أدواره متّصلة بالنغم والإيقاع وقد تطوّرت الموسيقى في البيئة الأندلسية من خلال ظهور موسيقيين متميّزين مثل زرياب الذي أضاف الوتر الخامس للعود.
تأثّرت الموسيقى العربية بالموسيقى الغربية منذ منتصف القرن العشرين وظهور موسيقيين متميّزين مثل محمد عبدالوهاب وسيد درويش ورياض السنباطي وغيرهم كما كان هناك تأثّر للموسيقى العربية في فترة الستينيات حيث مزجت الألحان بين ما هو شرقي وما هو غربي.
- تطوّر الموسيقى في أوروبا:
تعود جذور الموسيقى في أوروبا للعام 500 ميلادي حيث بدأت في تراتيل الكنائس ثمّ تطوّرت إلى ما عرف بالموسيقى عصر الريناسنس منذ مطلع القرنين الرابع عشر والخامس عشر والتي عرفت بمرحلة الفنّ الحديث جيث وصلت العلامات الموسيقية إلى درجة كبيرة من التقدّم كما وصلت الموسيقى ذات الأنغام المتعدّدة درجة كبيرة من التعقيد لم يسبق لها مثيل.
وفي أثناء أواخر القرن الخامس عشر ظهرت المدرسة البرجندية بزعامة وليم دوفاي وهي مدرسة راقية يرجع لها الفضل في إزدهار الموسيقى ذات الأنغام المتعدّدة خلال القرن السادس عشر ومن أبرز مؤلفي هذه المدرسة "جوسكين دي برس" و"أولاندو دي لاسو" وبنزوح مؤلفي المدرسة الفلمنكية إلى إيطاليا ظهرت بالبندقية المدرسة الموسيقية التي أسسها أدريان ويللارت وإنضم إليها "أندريا" و"جوفاني جابريللي" وقد قام باليسرينا الذي كان ينافسه "لاسو" في عصر النهضة بتأسيس المدرسة الرومانية للموسيقى الكنيسة ذات الأنغام المتعدّدة والتي استمرت حتى أيام لويس الرابع عشر.
ومنذ عام 1750 حتى عام 1800 إنتشرت الموسيقى التي عرفت فيما بعد بالموسيقى الكلاسيكية والتي إتّسمت بظهور السيمفونيات الموسيقية على أيدي عدد كبير من الموسيقيين البارزين مثل هايدن وموتزارت قبل أن تظهر موجة جديدة هي فترة ظهور الموسيقى الرومانسية خلال القرن التاسع عشر ويمثل بيتهوفن أوج المرحلة الكلاسيكية وبداية المرحلة الرومانسية في الموسيقى.
وقرب نهاية القرن التاسع عشر ظهرت المدرسة التأثيرية كرد فعل للرومانسية ففي عام 1860 ظهرت ثورة جذرية في ميدان الموسيقى والتي عرفت بالموسيقى الجديدة وقد قامت إتجاهات عديدة ضد الرومانسية في القرن العشرين حيث ظهر ما يعرف بالكلاسيكية الجدية التي أصبحت ذات أهمية كبرى إذ شاع من جديد الإقبال على موسيقى باخ وقد تلا ذلك إهتمام بالغ بإحياء موسيقى العصور السابقة ومن قادة هذه الحركة الجديدة "هيندميث" و"سترافينسكي".
ظهرت حديثاً الموسيقى الجديدة مثل موسيقى الجاز التي رافقت هجرات الأفارقة إلى أمريكا وأوروبا ثمّ الموسيقات الحديثة مثل البوب والروك أندرول وموسيقى الريف وغيرها.

الأربعاء، ٢ حزيران ٢٠١٠

أهمية الرياضة في حياتنا اليومية

بدا الملايين من الناس هذه الأيام باكتشاف فوائد الحركة ففي كل ما كان تجد من يمارس الرياضة بشتى أنواعها ، لقد تبين أن الناس النشيطين ممتلئون الحياة ، فهم أكثر قدرة على الاحتمال ، و مقاومون للأمراض ، و يمتلكون أجساماً ممشوقة ، وهم لذلك واثقون من أنفسهم و أقل الأمراض سواءً الصحية أو النفسية و منها القلق و التوتر و الاكتئاب و غيرها ، ونراهم بالرغم من تقدمهم في السن لا يزالون يمتلكون الطاقة الكبيرة التي يمكنهم من العمل و مجارت الظروف المحيط بهم و احتمال اكبر للضغوط العملية .
أظهرت الأبحاث الطبية مؤخراً أن قسماً من التوعك الصحي ينتج مباشرة عن النقص في النشاط البدني ، و بعد إدراك أهمية النشاط البدني وأهمية النشاط البدني و أهمية العناية بالصحة بدأ نمط الحياة بالتغير ، أن الحماس للحركة و الرياضة السائد هذه الأيام ليس طفرة عابرة ، إذ أصبحنا نعرف الان أن المحافظة على النشاط الدائم ليس " لشهر أو سنه " إنما لمدى الحياة هي الطريقة الوحيد لتجنب الأمراض و الخمول و الكسل .
( مخاطبـة النفـس )
العديد من الناس حينما يشاهد التلفاز و يظهر على الشاشة شاب مشدود الجسم ، و رياضي خفيف الحركة قوي البنية يتمنى أن يحصل على هذه القوام المثالي ، وهذا أيضا ينطبق على السيدات .
وفي الحقيقة أن الإنسان يستطيع الوصول إلى ما وصل إليه الآخرون ، أن كانت لديه الرغبة الحقيقية لذلك ، و أن فكر جيداً و اعدد الخطة المناسبة لذلك و ابتعد كل البعد عن اليأس و التهاون ، و أيضا يجب أن لا يعتقد الإنسان بأنه من المستحيل أن يصل إلى ما وصل إليه الآخرون فان هذه هو الخطأ بعينه ، فيجب عليك أن تهب نفسك لهذا الفكرة و تقتنع بأنك قادر على أن تحقق ما تريد حتماً ، فان هذا هو المبدأ الأول .
فإذا فشلت في أن تقنع نفسك وشككت في مقدرتك أن تصبح صاحب بنية قوية ، فانك تكون قد فشلت قبل أن تبدأ ... لذلك ضع نصب عيناك أن جسمك مهما كانت حالته فانه يمكنك أن تجعل منه نموذجاً رائعاً في عدة شهور قليلة.
* قل لنفسك مثلاً ... لا يجب أن أبقى هكذا هزيل الجسم ، ويجب أن اظهر بين زملائي و أقراني وان انتزع احترامهم لي و إعجابهم بجسمي و أناقتي ، وان أتغلب على شعوري السلبي نحو نفسي لتتملكني رغبة أكيدة و عزيمة قوية ، فان هذا سوف يمنحك مزيداً من الشجاعة و الثقة بالنفس .
كل هذه العوامل النفسية بجانب العزيمة و المبادر بالتمارين الصحية و التغذية و الرياضة ، فان الجسم ينمو و العضلات جسم الإنسان تنمو فالمواصلة على الرياضات سوف تكسب بشرتك اللون الوردي و يجري الدم النقي في شرايينك و يغذي عضلاتك و ينميها ، و حينئذ ارجع بفكرك إلى الماضي عدة اشهر وكن أميناً مع نفسك وقارن حالتك بما كانت عليه من قبل .
أخي الكريم هل ترى انك ندمت على الأيام التي ضاعت من حياتك دون أن تستفيد منها .. ؟
والان أظنك على استعداد ألان للتغير ، وبذل مجهود لتحصل على ما تريد ، فزمن الضعف قد ولا و زمن الخمول و التكاسل ذهب و الان يوجد الصحة و الراحة و الأمان .
بقلم / د.عماد يوسف الدوسري

رياضة


أهمية الرياضة في حياتنا اليومية
بدا الملايين من الناس هذه الأيام باكتشاف فوائد الحركة ففي كل ما كان تجد من يمارس الرياضة بشتى أنواعها ، لقد تبين أن الناس النشيطين ممتلئون الحياة ، فهم أكثر قدرة على الاحتمال ، و مقاومون للأمراض ، و يمتلكون أجساماً ممشوقة ، وهم لذلك واثقون من أنفسهم و أقل الأمراض سواءً الصحية أو النفسية و منها القلق و التوتر و الاكتئاب و غيرها ، ونراهم بالرغم من تقدمهم في السن لا يزالون يمتلكون الطاقة الكبيرة التي يمكنهم من العمل و مجارت الظروف المحيط بهم و احتمال اكبر للضغوط العملية .
أظهرت الأبحاث الطبية مؤخراً أن قسماً من التوعك الصحي ينتج مباشرة عن النقص في النشاط البدني ، و بعد إدراك أهمية النشاط البدني وأهمية النشاط البدني و أهمية العناية بالصحة بدأ نمط الحياة بالتغير ، أن الحماس للحركة و الرياضة السائد هذه الأيام ليس طفرة عابرة ، إذ أصبحنا نعرف الان أن المحافظة على النشاط الدائم ليس " لشهر أو سنه " إنما لمدى الحياة هي الطريقة الوحيد لتجنب الأمراض و الخمول و الكسل .
( مخاطبـة النفـس )
العديد من الناس حينما يشاهد التلفاز و يظهر على الشاشة شاب مشدود الجسم ، و رياضي خفيف الحركة قوي البنية يتمنى أن يحصل على هذه القوام المثالي ، وهذا أيضا ينطبق على السيدات .
وفي الحقيقة أن الإنسان يستطيع الوصول إلى ما وصل إليه الآخرون ، أن كانت لديه الرغبة الحقيقية لذلك ، و أن فكر جيداً و اعدد الخطة المناسبة لذلك و ابتعد كل البعد عن اليأس و التهاون ، و أيضا يجب أن لا يعتقد الإنسان بأنه من المستحيل أن يصل إلى ما وصل إليه الآخرون فان هذه هو الخطأ بعينه ، فيجب عليك أن تهب نفسك لهذا الفكرة و تقتنع بأنك قادر على أن تحقق ما تريد حتماً ، فان هذا هو المبدأ الأول .
فإذا فشلت في أن تقنع نفسك وشككت في مقدرتك أن تصبح صاحب بنية قوية ، فانك تكون قد فشلت قبل أن تبدأ ... لذلك ضع نصب عيناك أن جسمك مهما كانت حالته فانه يمكنك أن تجعل منه نموذجاً رائعاً في عدة شهور قليلة.
* قل لنفسك مثلاً ... لا يجب أن أبقى هكذا هزيل الجسم ، ويجب أن اظهر بين زملائي و أقراني وان انتزع احترامهم لي و إعجابهم بجسمي و أناقتي ، وان أتغلب على شعوري السلبي نحو نفسي لتتملكني رغبة أكيدة و عزيمة قوية ، فان هذا سوف يمنحك مزيداً من الشجاعة و الثقة بالنفس .
كل هذه العوامل النفسية بجانب العزيمة و المبادر بالتمارين الصحية و التغذية و الرياضة ، فان الجسم ينمو و العضلات جسم الإنسان تنمو فالمواصلة على الرياضات سوف تكسب بشرتك اللون الوردي و يجري الدم النقي في شرايينك و يغذي عضلاتك و ينميها ، و حينئذ ارجع بفكرك إلى الماضي عدة اشهر وكن أميناً مع نفسك وقارن حالتك بما كانت عليه من قبل .
أخي الكريم هل ترى انك ندمت على الأيام التي ضاعت من حياتك دون أن تستفيد منها .. ؟
والان أظنك على استعداد ألان للتغير ، وبذل مجهود لتحصل على ما تريد ، فزمن الضعف قد ولا و زمن الخمول و التكاسل ذهب و الان يوجد الصحة و الراحة و الأمان .
بقلم / د.عماد يوسف الدوسري


الثلاثاء، ١ حزيران ٢٠١٠

صحة




الـمـكـسـرات والأسـمـاك تـرمم خـلايـا الـدمـاغ ...

يعد كتاب «كيف تطوِّر قوة ذاكرتك» من الكتب العلمية البالغة القيمة والأهمية التي يجب على كل منا أن يقرأها، خاصة وأنها تتناول جزءاً مهماً من وظائف الدماغ ألا وهو (الذاكرة).ويشير الكتاب إلى أن جميع خلايا الجسم يمكن أن تموت وتتجدد وأن الجسم يعوض تلك الخلايا الميتة بخلايا جديدة، إلا أن ذلك لا يحدث في خلايا الدماغ التي إذا ماتت أو تعرضت للتلف فإنها تنتهي إلى الأبد، ومن هنا تأتي أهمية المحافظة عليها وحمايتها خاصة، وخلايا التذكر.

ويقول الكتاب إن هناك نشاطات ذهنية وأطعمة تساعد على أن تبقى خلايا الدماغ في أفضل حالاتها، حتى عندما يتجاوز الإنسان سن الستين أو حتى السبعين، لكن قبل الحديث عن تلك الأطعمة والنشاطات الذهنية يتحدث الكتاب عن كيفية المحافظة على الأعصاب الدقيقة الموجودة في الخلايا الدماغية، ويقول إن هذه الأعصاب مهمة جداً للتذكر وحماية الذاكرة لأن الخلايا الدماغية تحتاج إلى تلك الأعصاب التي تعمل كموصلات للمعلومات الضرورية التي من شأنها أن تنشط حركة الخلايا، وبالتالي تجعلها تتذكر.

علمياً، ترسل الأعصاب رسائل قصيرة تُعرف بالموجات الكهرومغناطيسية، وتقوم هذه الموجات بتحفيز الخلايا وجعلها في حالة نشاط مستمر وذلك من خلال تدفق هورمون (بيتا نيدوربين) إلى تلك الخلايا فيجعلها نشطة للغاية وتسهم فيما يعرف بمنع (شيخوخة الدماغ).

ويقول الكتاب أيضاً إن النشاطات الرياضية والحركة وجعل الدماغ في حالة من النشاط الفكري، لها نتائج إيجابية للغاية على الخلايا الخاصة بالتذكر، فقد قام العلماء بإجراء تجارب على عدد من الفئران، حيث عَرضوا (50) فأراً لصدمات أحدثت ضرراً في منطقة Heapacompous، وهي المنطقة الخاصة بالتذكر والتعلم كالتي يحدثها اصطدام رأس إنسان بزجاج سيارة تسير بسرعة (70) كيلومتراً في الساعة، ثم قاموا بتحفيز الدماغ لزيادة هورمون (ALBUMIND)، وبعد نحو (20) يوماً بدأ الفئران تتعافى، وتمكنت الخلايا التي أصيبت بالأضرار الطفيفة من أن تعود إلى العمل من جديد. ويرى الكتاب أن هذا الكشف يشكل فتحاً علمياً جديداً، حيث إن الكثير من الأمراض التي تصيب الإنسان في شيخوخته، خاصة عدم القدرة على التذكر يمكن علاجها بهذه الطريقة، إضافة إلى معالجة من يتعرضون لحوادث الطرق أو السقوط من أماكن مرتفعة، أو الارتطام بحواجز صلبة ويصابون بخلل في الخلايا الدماغية. لقد بات من الممكن، بعد هذه التجربة، تحفيز الخلايا المتضررة عن طريق زيادة هورمون الـ (Albumind) الذي يعمل بدوره على ترميم الأعصاب المتضررة.

أغذية تساعد:

ويقول الكتاب إن هناك أنواعاً من الأطعمة التي من شأنها أن تساعد على تقوية خلايا الذاكرة ومن أهم هذه الأطعمة الأسماك، حيث يعمل اليود الموجود فيها على جعل الخلايا الدماغية أكثر نشاطاً وقدرة على التذكر ويحفزها على التحصيل العلمي ويدعمها بالقدرة على الاحتفاظ بالأحداث وعدم نسيانها.

وليس اليود وحده، يقوم بهذه الوظيفة بل إن الدهون الموجودة في الأسماك وهي المعروفة بـ أوميغا - 3 تلعب دوراً مهماً في تنشيط خلايا الدماغ وجعله أكثر تذكراً وقدرة على معايشة الأحداث وربطها بأحداث أخرى وقعت في الماضي. وتعد المكسرات والموز ذات تأثير فعال في تنشيط الذاكرة وجعلها قادرة على العمل لسنوات تتجاوز الستين والسبعين. وتعد البقوليات من العوامل المهمة في حماية الأنسجة الدماغية التي تقوم بنقل الأوامر إلى خلايا الدماغ فهي الشريط الواصل بين الخلايا الدماغية، وبين الأحداث التي تجري مع الشخص في حياته اليومية.

وتعمل البقوليات على المحافظة على هذه الأنسجة وحمايتها من التلف، وجعلها في أفضل حالاتها الصحية.. وفي هذه العملية تقوم الأنسجة بنقل أكبر كمية من الدم إلى الخلايا الدماغية، وعادة ما يكون الدم محملاً بكميات كبيرة من الأكسجين الذي يساعد بدوره على تنشيط الخلايا من خلال تنقية الدم من الشوائب، ليصل إلى الخلايا نقياً ومحمولاً بكميات إضافية من الأكسجين.
وبالطبع، فإن الكتاب لم يهمل الرياضة خاصة المشي أو التمارين التي تتم مزاولتها في الصباح الباكر، حيث تقوم هي الأخرى بتقوية الذاكرة وجعل خلاياها تعمل طوال العمر.

التفاح يمنع الإصابة بإضرار الخلايا الدماغية

وفقاً لدراسة جديدة، يمنع التفاح وعصير التفاح الاصابة باضرار الخلايا الدماغية التي قد تؤدي إلى مرضِ النسيانِ "الازهايمر" في الشيخوخة. وتأتي قوة هذه الفاكهة الوقائية من مانعات التأكسد، والمواد الكيمياوية التي تعمل على حماية الخلايا في كافة أنحاء الجسم، خصوصاً الدماغ، والقلب.

وتقوم مانعات التأكسد بعملها في الجسم عن طريق نزع الاكسجين من الخلايا الحرّة الضارة بالخلية، والجزيئات التفاعلية الخطرة التي تهاجم غشاء الخلايا والدي إن أي الذي يحتويانِ على الأوامر الأساسية لتشغيل الخلية. وتعتبر الجزيئات الحرة مسببا لمرضِ القلب لأنها تؤكسد الكولوسترول "السيئ"، وتؤدّي إلى تصلب الشرايينِ.


وبإتلافها للآلية الوراثية للخلايا، يعتقد بأن الجزيئات الحرة تساهم أيضاً في تطوير السرطان وعدد من الشروط الإنحلالية بضمن ذلك مرض باركنسن. وتدخل الجزيئات الحرة الى أجسامنا من خلال التلوث، وقلى الأطعمة والعمليات الأيضية الطبيعية للجسم.



هذا وقام علماء من جامعة ماسوشوستس باطعام مستخلصات من التفاحِ إلى الفئران لإختبار اذا كانت الفاكهة وقائية ضد تلف الدماغ بسبب الجزيئات الحرة في الفئرانِ المتقدمة في السن. وقَارنوا بين مجموعتان من حيوانات المختبر، تم تغذية كلاهما بحمية مغذية ناقصة. على أية حال، اعطيت مجموعة واحدة فقط محلول مركز من عصير التفاح في الماء.



فتبين ان الفئران التي إستهلكت عصير التفاح تفوقت على الفئران الأخرى في إختبار المتاهة. كما ان مجموعة عصير التفاح كَان عِندها ضرر دماغ أقل من الفئرانِ الأخرى. وتتوفر النتائج كاملة في العدد الاخير من مجلة مرضِ النسيانِ الازهايمر.



وقال توماس بي . شي، مدير مركز لويل لعلوم الأعصاب الخلويِة والاعصاب في جامعة ماسوشوستس، "تعتبر النتائج مشجّعة لأي شخص يهتَم بالحفاظ على حدة العقل مع التقدم في السن. تم اعطاء الفئران كمية مكافئَة لإثنان إلى ثلاثة اكواب من عصير التفاح أَو إثنان إلى أربع تفاحات بِاليوم بالمقدار الانساني. ويعتقد الباحثون بأن الثمار والخضار تزودنا بكمية أكثر من موانع التأكسد مقارنة مع المكملات الغذائية.



هذا ووجدت دراسات سابقة بأن التفاح غني بمانع تأكسد معيّن يسمى "كيرستين" . وهو لا يعمل على تحفيز الدماغ فقط، بل يخفض من خطر السرطانِ، ويمنع النوبات القلبية، ويعمل على تفادى ماء العين، ويمنع هجمات النقرسِ المتكرّرة، ويسرع في الشفاء من مرضِ الجزر الحامضي.

وبينما لا يعمل التفاح على التخلص نهائيا من مرض النسيان، أَو أي مرض آخر إلا انه لا يوجد اثار سلبية لتناول التفاح. فالتفاح الكامل الطازج أفضل اشكال الفاكهة حيث تتوفر فيه جميع المغذيات بالاضافة الى مانع التأكيد كيرستين بشكل أولي خصوصا في قشرة التفاحة. عموماً يملك التفاح الأحمر كمية أكبر من موانع التأكسد مقارنة مع التفاح الأخضر.

اما اذا لم تكن من محبي التفاح؟ فحاول تناول التوت البري أو التوت أو البصل. فجميعها تحتوي على الكيرسيتن

موسيقى لبنان



موسيقى لبنان
اشتهرت بيروت، عاصمة لبنان، بفنونها ومفكريها وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت الموسيقى البدوية التي كانت تصاحب رقصة الدبكة منتشرة مع موسيقى الرعاة التي اعتمدت على المزمار. ومع استقلال لبنان وتشحيع الفنون، برز موسيقيين لبنانيين طبعوا الموسيقى اللبنانية بطابع فلكلوري لبناني منهم الاخوين الرحباني الذي ألفوا الموسيقى والمسرح الموسيقي اللبناني وأنشاؤا موسيقى لبنانية اصيلة. ومن الموسيقيين الذين الفوا المغناة اللبنانية فلمون وهبة وزكي ناصيف ووديع الصافي.

وعن الموسيقى السيمفونية، اشتهر وليد غلمية الذي الف سيمفونيات عربية ضخمة وسليم سحاب الذي حلق بموسيقاه.

واشتهر الاخوين فليفل في تأليف الموسيقى الوطنية وكانة ا رواد تألبف الاناشيد الوطنية العربية والموسيقى العسكرية.

وتزاوجت الموسيقى الغربية مع الابداع اللبناني وظهرت الجاز اللبنانية مع زياد الرحباني واستعمل الغيتار مع أغاني خالد الهبر. واشتهرت مؤخرا موسيقى الاندرغراوند مع فرق مثل .... وأصبح رائد ياسين، مازن كرباج، شريف صحناوي وشربل الهبر. رواد الموسيقى المرتجلة الحرة في العالم العربي

الموسقى الدينية

وألف الرحابنة العديد من الاغاني الدينية والتراتيل الت غنتها فيروز في الاعياد وبخاصة الميلاد والفصح. وطور البنانيان شارل مكريس ومارون ادولف موسيقى الراب لتستعمل في الطقوس الدينية المسيحية[2].

وبرع في لبنان العديد من المنشدين الدينيين الذين اعتمدوا على الدف والصوت الجميل لانشاد الاناشيد الدينية الإسلامية والتي تغنى في الاعباد الإسلامية وابام المولد النبوي الشريف.

الات الموسيقى اللبنانية

اعتمد الموسيقى اللبنانية على الدربكة والعود والمزمار أو الناي والذين اعتبروا من أساسيات الموسيقى اللبناني. واستعمل القانون والكمان في الموسيقى اللبنانية الكلاسيكية. ومن ثم، استعمل الجيتار والبيانو والاورغن والدرامز. وفي حديثا، استعملت السينثيزايزرز الالكترونية.

رقص شرقي













الرقص الشرقي
أو مايسمى بالرقص العربي أحيانا أو الرقص البلدي، وهو نوع من الرقص ينحصر غالبا بالنساء.

انتشاره عالميا

يسمى الرقص الشرقي باللغة الإنكليزية البريطانية بيللي دانس (بالإنجليزية: Belly Dance‏) أو أورينتال دانس (بالإنجليزية: oriental dance‏) ويسمى باللهجة الأمريكية ميدل إيسترن دانس (بالإنجليزية: Middleastern Dance‏). كانت أولى دلالة للرقص العربي في اللغة الإنكليزية عام 1899. بعد أن أخذت من الاسم الفرنسي للرقص الشرقي (بالفرنسية: danse du ventre‏).

وتنتشر حاليا في أوروبا وأمريكا مدارس مختصة لتعليم الرقص الشرقي الذي يلقى رواجا بين الشبان



















ننتناول فيما يلي شخصية راقصة لبنانية شهيرة : ناديا جمال






من علب الليل حيث يسمى الرقص الشرقي "هز بطن", الى معبد باخوس في مهرجانات بعلبك الدولية, وصولاً الى أوبرا "فيينا" في النمسا, رحلة اختصرت فيها ناديا جمال طريق الجهد والتضحيات والشهرة, قطفت خلالها مجداً كرسها فنانة كبيرة ورائدة في "الرقص الشرقي" رغم أصولها الغربية. انها ماريا كاريدياس المولودة في الاسكندرية يوم 6 ديسمبر عام 1937, من أب يوناني يعيش في مصر ويملك فيها مطعماً كبيراً, وأم ايطالية تعمل مغنية أوبرا في النمسا قبل أن تأتي الى مصر وتتزوج من والد ماريا, بدأت رقص الباليه كلاسيك في الرابعة من عمرها على يد مدرسة ألمانية, واستمرت 11 سنة بهذا الفن, الى جانب تلقيها دروس في العزف على البيانو, وذلك في مدرسة "سان بول" في الاسكندرية, لها شقيقان هما روجيه مهندس معمار, ونيكولا وكانت ناديا تحبه حباً كبيراً وتناديه هاري تحبباً, وهو يعمل مديراً لأحد مطارات كندا.

اكتشفت ماريا أو ناديا فيما بعد ميلها للرقص وهي دون سن الرابعة, وذلك يوم شاركت في حفلة عيد الميلاد المجيد في المدرسة, وحصلت حينها على جائزة أفضل راقصة عن فئة الأطفال.

ومرت بضع سنوات تطورت خلالها علاقة الصبية بالرقص, غير أن الحظ فتح لها ذراعيه وهي في الثامنة حيث مثلت أول فيلم مع المطربة اللبنانية الراحلة نور الهدى, وكان دورها فتاة خرساء تتقن الرقص.

واللافت في مسيرة الفنانة الراحلة اصول أنها كانت واحدة من بين الفنانات القليلات ممن أعطين فن الرقص صورة مشرقة, فهي لم تلجه هرباً من أسرة مستواها لا يسمح لأحد من أفرادها التعاطي مع هذا النوع من الفنون, ولاتعاطت معه نتيجة لفشل في حياة زوجية أو عائلية, بل مارسته بكل ما أعطت من موهبة واحساس وتصميم وبلغت به أعلى المراتب, ما سمح لها بالرقص أمام معظم رؤساء وملوك الأرض, وفي أرقى دور الأوبرا في العالم, كما أنشأت المدارس المتعددة لتعلم قواعده وأصوله.

تكاد الفنانة الراحلة ناديا جمال أن تكون الراقصة الوحيدة بين الراقصات الشرقيات التي أعطت لفن الرقص القيمة التي يستحق, وسمت به الى أعلى المراتب فأعادت اليه وهجه وتألقه, ومسحت عنه كل التشوهات التي شابته. فأضحى معها فناً راقياً لا يقل شأناً عن باقي الفنون وأرقاها.

لذا لم تكن حياتها صاخبة ومليئة بالقصص والأحداث كالتي تحدث مع الكثير من الفنانات خصوصاً الراقصات, فكانت حياتها طبيعية وهادئة نوعاً ما, حتى أنها كانت تكره السيجارة ولم تكن تشرب الخمر, همها الوحيد منصب في تطوير فنها والرقي به.
أما عن تغيير اسمها الأصلى ماريا واستبداله ب¯ناديا جمال, فكان من اختيار صاحب الفندق الخواجة طانيوس, الذي أسماها بدايةً ناديا الجمال وبالاصرار على "ال¯" للتفريق بينها وبين الراقصة المشهورة آنذاك سامية جمال, الا أن الفنان الراحل فريد الأطرش لما شاهدها ترقص أصر على أن يكون الاسم ناديا جمال.

على طريق الفن سارت ناديا رغم تعرضها لمحاربة البعض, خصوصاً في مصر, لكنها تمكنت من تحقيق ذاتها كراقصة فنانة وممثلة قديرة لها أدوارها البطولية الناجحة في عدد كبير من الأفلام, بالاضافة الى اتقانها التام للموسيقى على أنواعها.


❑ مزيج
تعلمت ناديا جمال فن الباليه لمدة عشر سنوات وتخرجت على يد البروفيسور فريد أنيكولس ثم عملت 5 سنوات في رقص "المودرن", ثم درست لمدة ثلاث سنوات البيانو والسولفاج ومتفرعاته ومعظم رقصاتها من تصميمها الخاص, حيث كانت تجلس مع الملحن وتعمل على تصميم الرقصات.

أصدرت ناديا كتاباً عن الرقص, تحدثت فيه عن مدرسة الرقص الشرقي. فاستمرت بالتحضير له سنوات عدة مستعينة بالمصادر والمراجع العامة التي تحكي قصة الرقص, كما خصصت فيه لكل رقصة تاريخها ومجدها وعظمتها, ومن حيث المبدأ كان ينصب اهتمامها على درس أساس كل رقصة, ومصدرها وتاريخها والشعب الذي تعود اليه, لتستنتج أخيراً بأن الرقص الشرقي مزيج من رقصات عدة منها: الهندي والتركي والفينيقي والألماني.

كانت والدتها قوية ومتسلطة على أولادها, فكانت ناديا تهابها وتحسب لها ألف حساب, وكان شرط الأم منذ البداية, أي منذ احتراف ناديا الرقص أن يكون رقصها محتشماً وكذلك بدلات رقصها, وهي رغم أصولها الغربية الا أن عادات اليونانيين المشابهة لعادات الشرقيين كانت الرادع في عدم الاسفاف والابتذال برقص ناديا جمال.

عام 1958 سافرت ناديا جمال باسمها الجديد الى القاهرة, وبدعوة من الموسيقار الكبير فريد الأطرش لتشاركه البطولة مع صباح في فيلم "ازاي أنساك", ولعبت فيه دور شقيقة صباح, فأثبتت ناديا أنها ليست فقط راقصة محترفة بل ممثلة ناجحة أيضاً.

عادت الى بيروت ومسارحها لتمارس مهنة الرقص, وقد أقامت الكثير من الحفلات الناجحة في مربع "الايبي كلوب" في منطقة عين المريسة, وكان يحضر حفلاتها الكثير من الشخصيات المهمة, ومن بينهم الرئيسان الراحلان كميل شمعون وشارل حلو.

في تلك الفترة تعرفت ناديا الى عازف الكمان في فرقتها شفيق هاشم, ونشأت بينهما علاقة حب قوية تكللت بالزواج عام 1959, وظلت هي ترقص وهو يعزف خلفها, في عام 1960 حصلت ناديا جمال على الجنسية اللبنانية جراء زواجها من شفيق هاشم, الذي بقيت معه 8 سنوات دون انجاب أولاد, رغم ذلك كانت سعيدة معه, فكان رجلاً حنوناً وطيباً معها, كما أنه خلصها من تسلط والدتها التي كانت تُشبهها ناديا بال¯"كرباج" الذي يلاحق طيفها.

في تلك الفترة شاركت ناديا جمال في عدد من الأفلام العربية والعالمية وقاربت أعمالها السينمائية 40 فيلماً عربياً وأجنبياً, نظراً لاتقان ناديا 7 لغات, ما أتاح لها فرص العمل في تلك الأفلام, وأكثر أفلامها كانت بمشاركة صديقة عمرها المقربة المطربة صباح.

بعد طلاق ناديا من زوجها الأول شفيق هاشم, سافرت الى دول عدة في العالم للمشاركة بالحفلات, تميزت ناديا جمال بنمط خاص بها في الرقص الشرقي وانفردت به, وقال عنها الصحافي الراحل جورج ابراهيم خوري "طوال38 سنة, ومنذ أن كانت أحلى الراقصات في بداية الطريق لم تؤد رقصة واحدة وصفت بأنها خليعة أو مثيرة, وبالتالي لم توجه اليها أي ملاحظة صغيرة من أي شخص وصحافي, والسبب أنها كانت الرقيبة على نفسها".

اشتهرت ناديا جمال برقصة "الحصان", وهي رقصة على رجلٍ واحدة, تحمل بيدها العصا يرافقها ايقاع يشبه ايقاع خطوات الحصان, فحاولت الكثيرات تقليدها بتلك الرقصة ولكنهن فشلن بذلك.

ومن الأشياء التي تميزت بها ناديا جمال وأصبحت موضة فيما بعد, الغناء اثناء الرقص, كما كانت مميزة عن غيرها من الراقصات بقدرتها التامة على اعطاء التعبير أكثر منهن, وذلك باعتماد الحركة في ترجمة كل الأحاسيس والانفعالات كالفرح والألم والحزن.

يقول عنها سيتراك العازف اللبناني الشهير في فرقتها أنه كان ممنوع تناول العشاء أو الطعام والشرب خلال تقديمها وصلتها الراقصة, وفي احدى المرات أوقفت وصلتها في فندق ال¯"فينيسيا" بعدما سمعت قرقعة الصحون وانشغال الناس عن متابعة رقصها بالطعام والشرب.

وهذا الأمر كان سبباً في زيادة محبة زملائها والعاملين معها في الوسط الفني لها, حتى الفنانة الكبيرة صباح كانت تقول عنها انها "ملكة الذوق والكرم والأخلاق".

ثم اختارت ناديا جمال السفر الى الولايات المتحدة الأميركية وأول عمل فكرت به تأسيس مدرسة لتعلم الرقص الشرقي في نيويورك وعندما وجدت الاقبال الكثيف على تعلم فن الرقص من الفتيات الأميركيات والمتحدرات من أصل عربي وأوروبي وآسيوي, أسست فروعاً لها في ديترويت وأوهايو وسان فرنسيسكو, وبلغ عدد الطلاب الذين التحقوا بها لتعلم فن الرقص خمسة آلاف بين راقص وراقصة, معظمهم أساتذة الفنون في الجامعات والمدارس والمعاهد هناك.

في هذه المدارس, حاولت ناديا العودة الى أصول الفن وتاريخه وتراثه وحضارته, اذ كانوا يعتبرونه في معظم الدول وحتى العربية منها "هز بطن" لاأكثر, فهي في كل دروسها كانت تعتمد على تراثية الرقص الشرقي وعلى أنه أبعد وأعمق من "هز الخصر".

عام 1970 شاركت صباح في مسرحية "القلعة" لروميو لحود في مهرجانات بعلبك, وقدمت خلالها رقصة "السماح", التي تميزت بها جداً, وقد أبهرت يومذاك رئيس الجمهورية سليمان فرنجية الذي كان حاضراً مع عقيلته, فقام وهنأها على تلك الرقصة, وكان أيضاً بين الحضور الفنان الكبير الراحل عاصي الرحباني الذي هاجم في احدى المرات الرقص الشرقي معتبراً أن ليس هناك غير الرقص الفولكلوري اللبناني, وبعد مشاهدته لناديا جمال وهي ترقص كالفراشة على مسرح بعلبك اقترب منها مصافحاً: أنتِ كبيرة كأعمدة بعلبك.

في تلك الأثناء تعرفت جمال الى المخرج اللبناني منير معاصري الذي كان يعمل مساعد مخرج لروميو لحود في مسرحية القلعة وقام باخراج الفيلم الذي شاركت به "وداعاً بيروت", فوقع الغرام بينهما وقررا الزواج وهذا ما حصل, وبقيت مع منير معاصري لفترة 6 سنوات لم تنجب أي ولد خلالها, ولم يتحقق حلمها بالأمومة.

سافرت ناديا مع اندلاع الحرب الأهلية في بيروت عام 1975 الى فرنسا, وهناك قامت بتعليم أصول الرقص الشرقي الممزوج بالباليه والجاز في المعاهد الكبيرة, واحدى المرات حضر الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران (كان وقتها وزيراً) حفلاً لها في مربع "لو رويال" بفرنسا, وكانت المغنية العالمية داليدا حاضرة والممثل العالمي آلان ديلون, فأبهرتهم حتى قام ميتران اليها وقبل يدها اعجاباً واحتراماً لفنها, وقد طلب منها الممثل الآن ديلون مشاركته بطولة فيلم ولكنها اعتذرت منه لكي لا تغيب عن زوجها منير معاصري وحده في بيروت خصوصاً في تلك الظروف التي كان يمر بها لبنان. عام 1978 وقع الطلاق بين ناديا جمال ومنير معاصري, والتفتت ناديا لفنها وكيفية تطويره, لأنه كل حياتها كما كانت تردد دائماً, وهو الذي يملأ الفراغ والوحدة في حياتها.

بعد الطلاق سافرت ناديا الى أميركا وهناك أسست مدرسة سرعان ما ضمت نحو ثمانين طالبة, وبقيت هناك لمدة سنتين, خصوصاً بعد تدهور الأوضاع في بيروت واقفال المطار والمعابر, ومن أميركا انطلقت للعالم كله بجولات وحفلات كانت ناجحة جداً, وملوك ورؤساء كثيرون شاهدوا رقصها وهنأوها باحترام منهم الملك حسين في الأردن, وملك اسبانيا خوان كارلوس الذي حضر حفلاً لها مع داليدا في برشلونة والرئيس الاندونيسي أحمد سوكارنو, لذا حازت على لقب راقصة الملوك والرؤساء.


❑ ألف ليلة وليلة
بعد تلك الجولات الناجحة في العالم لفتت ناديا جمال أنظار المخرجين من العالم, فهي فضلاً عن كونها راقصة محترفة ومتميزة, كانت تتمتع بجاذبية ممزوجة بين سحر الشرق وهدوء الغرب, فسافرت عام 1979 للهند لتشارك الممثل الهندي المعروف أميتاب باتشان فيلم "من الخاطئ", ومن بعدها كرت عليها سبحة تصوير الأفلام, و"ذهب النيل" وهو انتاج فرنسي, "المشي قبل الموت" عام 1981 (اسباني), وفيلم "ألف ليلة وليلة" (يوناني), وآخر فيلم صورته في حياتها قبل توقفها عن التمثيل كان عام 1982, وهو فيلم أميركي "24 ساعة للقتل", كما أنها شاركت ما بين 1963 و1975 بالكثير من الأفلام المصرية واللبنانية, ومعظم أفلامها كانت مع صباح ورشدي اباظة وفريد الأطرش, وعملها في مصر خصوصاً مع فريد الأطرش وبالأخص تحت اسم ناديا جمال أثار غيرة وغضب الراقصة سامية جمال.

عادت ناديا جمال بعد انتهائها من تصوير فيلمها في أميركا أواخر عام 1982 الى بيروت لمزاولة الرقص الشرقي في الملاهي, وافتتحت مع صديقتها مصممة الرقص جورجيت جبارة مركزاً لتعليم أصول الرقص في منطقة الدكوانة, أثناء ذلك تعرفت ناديا على رجل الأعمال السوري طلال خالد وهو كان من المواظبين على حضور حفلاتها ومن المعجبين بفنها, وتطورت علاقتهما الى الزواج, وشيئاً فشيئاً ابتعدت ناديا جمال لفترة 5 سنوات عن الفن حتى وقوع الطلاق بين الطرفين, وعزت ناديا السبب الى "أم طلال", التي كانت تتدخل بكل صغيرة وكبيرة في حياتهما خصوصاً أن ناديا لم تنجب أولاداً من طلال.

اشتدت الحرب في عام 1988, التي عُرفت بحرب الالغاء بين ميشال عون والسوريين من جهة, وبين عون والقوات اللبنانية من جهة أخرى, وكانت ناديا جمال تسكن في "الحازمية" بجوار المطربة صباح والمطربة سميرة توفيق, وكانت هذه المنطقة خط تماس وحساسة جداً, وتعرض بيتها للقصف الطائش, فهربت ناديا من بيتها الى الدكوانة واختبأت في مركزها لتعليم الرقص, وأيضاً لم يسلم الوضع هناك, فنزلت الى الملجأ وظلت مختبئة فيه لمدة أسبوع, وكان معها بالاضافة لأهالي المنطقة المختبئين في الملجأ, المصور الصحافي جوزيف أبي رعد, الذي أتى لزيارتها وعلق هناك, وعندما طال وقت الاشتباكات قرر جوزيف الخروج من الملجأ ليذهب عند عائلته القلقة عليه, وبينما هو خارج من الملجأ أصيب بشظية اخترقت فمه واستقرت في عنقه, فهبت صارخة وحملته مع الشباب الموجودين ونقلته بسيارتها "البيجو" الى مستشفى "قلب يسوع" في الحازمية تحت القصف والخطر, وهو موقف تُحسد عليه من معارفها لجرأتها وشهامتها, وبقيت الى جانبه وجانب عائلته حتى خروجه من المستشفى.

بعدما اشتدت الحرب وبعد شعورها بأعراض الألم والأوجاع في صدرها وظهرها, قررت ناديا الانتقال من منزلها في الحازمية الى غرب بيروت وتحديداً الحمراء عند صديقتها مهى العريسي ومن هناك طارت الى كندا, وكانت ناديا تشكو أعراضاً غريبة في مختلف أنحاء جسدها, وظنت أن هذه الأعراض نتيجة تعب وارهاق من ضغوطات الحرب, في هذا الوقت تلقت ناديا اتصالاً من شقيقها "روجيه" الذي يعمل في كندا مديراً لأحد المطارات, يخبرها فيه عن اشتداد مرض والدها, الأمر الذي سبب لناديا قلقاً وحزناً كبيرين, فهي متعلقة جداً بجميع أفراد عائلتها خصوصاً والدها.

ولم تنتظر طويلاً وحضرت الحقائب لتغادر بيروت, ولكن المطار كان مغلقاً, فعادت الى منزل صديقتها في الحمراء والحزن النفسي والوجع الجسدي يسيطران عليها.

اشتدت الأوجاع على جسدها وفي مناطق متفرقة منه, فقامت بزيارة طبيبها الخاص د.بيار فلفلي الذي أخبرها صراحة بوجود أورام خبيثة في صدرها يجب استئصالها, تقبلت ناديا الخبر بعقلانية وقررت اجراء العملية في كندا.

وبعدما هدأت الحال وفتح المطار سافرت يوم 16 مايو 1989 الى كندا لملاقاة والدها المريض, والمفاجأة الكبرى كانت عندما عرفت أن والدها قد فارق الحياة تاريخ 24 أبريل, ولكن شقيقيها لم يخبراها بالأمر كي لا تحزن خصوصاً أنهما يعلمان بمرضها, هذا الخبر أسرع في انتشار المرض بسرعة في جسدها, وقبعت في البيت بكندا متعبة ومكتئبة, وعندها اتصلت بصديقها المقرب منها جداً الصحافي ستافرو جبرا وصديقة الدرب جورجيت جبارة وأخبرتهما عن رحيل والدها المفجع وعن مرضها, ثم أوصتهما الاهتمام بمنزلها في الحازمية, ودراية الأزهار.

في 25 مايو زارت ناديا جمال طبيبها في كندا, والذي اعلمها استحالة اجراء العملية, لأن الوقت كان أسرع والسرطان قد انتشر في مختلف أنحاء جسدها, وأنه لم يبق لها سوى وقت قصير لتفارق الحياة.

تقبلت ناديا خبر موتها قبل الكل, وهي أول من نعت نفسها, فاتصلت بجورجيت وستافرو وأوصتهما بالاعتناء بالنباتات

الاثنين، ٣١ أيار ٢٠١٠

فيروز



صوتها الدافئ الحنون لا تسمعه بأذنك ولكنه يتسلل مع موسيقاها الحالمة إلى قلبك لتجد نفسك مدفوعاً بقوة للوقوع في عشقها، حيث ينساب خليط الذكريات من قلبك رويدا رويداً ليمتزج بأ
لحانها وأغنياتها التي كانت
ومازالت تقف صامدة في وجه الزمان لتعلن في شموخ وكبرياء أنها واحدة من أهم علامات الفن في العقود
الأخيرة، أنها المطربة اللبنانية فيروز. لقد غنت فيروز للطفولة وللشباب وللحب وللوطن، ومازالت محتفظة بتلك الموهبة النادرة التي تجعلنا نسبح مع صوتها في بحر لانهائي من الشجون.

- خطواتها الأولى :
بليالي الشتاء 21 نوفمبر 1935م كان عامل المطبعة وديع حداد، وزوجته ليزا البستاني يتلقيان الهدية الإلهية
نهاد حداد التي عرفت فيما بعد بـ"فيروز"، حيث ولدت وسط عائلة حداد فقيرة تعيش في بيت متواضع مؤلف
من غرفة واحدة في زقاق البلاط الحي القديم المجاور لمدينة بيروت الجميلة، وظل الأب يكافح لرعاية أسرته
الصغيرة ويكفيهم قوت يومهم بالكاد. ولكن لم يمنع الفقر تلك العائلة من الاستمتاع بحياتها بمشاركة باقي
الجيران التي كانت تعاني من نفس الظروف أيضاً، حيث كان يسهرون معا يضحكون ويغنون وفي إحدى تلك
الليالي الباردة بدت موهبة تلك الصغيرة في الظهور وغنت وأدهشت الجميع بصوتها الفريد فأشاعت في الجو
الدفء والحيوية. ونجح الأب في توفير جزءاً من دخله البسيط من أجل تعليم أولاده، لذلك حظيت نهاد بفرصة
الالتحاق بالمدرسة، وهناك استطاع صوتها أن يجذب الانتباه فوراً بوصفه يتمتع بنوعية فريدة، حيث كان يمكنها
تحويل الأناشيد العادية الوطنية إلى شيء مدهش بجماله.

- في المدرسة :
وجاءت الفرصة لفيروز لتعبر عن جمال صوتها الآخاذ عندما بلغت الرابعة عشرة من عمرها، حيث سألها مدير مدرستها أن تغني في حضور محمد فليفل أستاذ الموسيقى وأحد مؤسسي المعهد الموسيقي الوطني في لبنان والذي كان يبحث عن أصوات جديدة بهدف تأسيس فرقة كورال لبرنامج يتم إعداده من أجل مناسبة رسمية. ما أن سمعها السيد فليفل حتى وقع في عشق صوتها، وسألها إن كانت تريد الانضمام إلى فرقة المنشدين التابعة له، ووافقت نهاد ولكن كان يجب الحصول على موافقة والدها.
ولم تكن موافقة الوالد المحافظ بتلك السهولة، ولذلك قررت فيروز وأخيها ووالدتها كتمان ذلك الخبر، وبدأ أخيها جوزيف وديع حداد بمرافقتها إلى معهد فليفل لمدة أربع أو خمس سنين، حيث تعلمت كيف تغني وفق منهاج موسيقي، وفي نفس الوقت رتب لها السيد فليفل لكي تدرس في المعهد الموسيقي الوطني، ولم يعلم الوالد أن ابنته التحقت بأحد معاهد الموسيقى إلا وقت حفل التخرج، عندما دعته لحضور حفلة موسيقية، وبعد أن أزيحت الستارة بوقت قصير ظهرت نهاد على خشبة المسرح ليرى وديع ابنته تقف باعتزاز، لتغني تنويعات موسيقية وتتسلم شهادتها. ونظرت نهاد إلى وجه أبيها لترى الدموع تنهمر على خديه، لقد كان أسعد من في الحضور لكن
بدون أن يعترف بذلك.

















- حكاية فيروز :
ولم يمر الكثير من الوقت حتي جاء نهاد عرض عمل في الإذاعة اللبنانية، لكن والدها أقام الدنيا وأقعدها، لأنه أرادها أن تواصل دراستها في المدرسة العادية، إلا أن خالها الشقيق الأصغر لأمها أقنعه بأن يتركها تقبل الوظيفة، وأعطى الوالد موافقته لتسبح فيروز في عالم الأنغام لتطربنا مع الألحان بالأبدع والأروع. وفي أحد الأيام تلقت نهاد دعوة من حليم الرومي والد المطربة "ماجدة الرومي" الذي كان موسيقياً ومدير البرامج وطلب منها أن تغني بشكل انفرادي، كما اقترح أن تغير اسمها إلى فيروز لأنه أسهل على اللفظ واقترح
عليها اسمان أحدهما فيروز والثاني "شهرزاد"، ومن ثم أصبح فيروز اسمها الفني. وظهرت مطربتنا خائفة
ومرتبكة في أغنيتها الأولي، وبعد أن فرغت من غناء أولى إبداعاتها "تركت قلبي وطاوعت حبك" من
كلمات "ميشيل عوض"، هرع فريق العمل نحوها لتهنئتها، ومع الوقت غنت أغان أكثر وبدأت تداعب في خجل أطراف أصابع الشهرة.













- انطلاقتها الحقيقية :
بدأت انطلاقة فيروز الفنية الحقيقية عام 1952م عندما تعاونت مع الأخوين رحباني (عاصي ومنصور
الرحباني) حيث كان الأخوان رحباني يأتيان إلى الإذاعة ليقدما برامجهما، وهناك التقت فيروز عاصي، وملأت
أغانيها وقتئذ كافة القنوات الإذاعية وبدأت تتسلم مفاتيح النجاح، وفي 1955م تزوجت مطربتنا ذات الصوت
الحنون من عاصي الرحباني، وأنجبت منه زياد وريما.
وأنجبت منه زياد وريما.

- اسطواناتها :
واصلت فيروز ومازالت مسيرتها الفنية وانك لتتعجب حين تشاهدها ماتزال تقف المسرح تغني رغم كبر سنها ولكنك عندما تسمعها
تعود بك رغماً عنك لأيام طفولتك وذكرياتك الجميلة وتأخذ الصغار أيضا إلى عالم
الرومانسية والخيال لتجعلنا نحلق فوق ذلك الكون الفسيح ونحن جالسون في مقاعدنا لم نتحرك سنتيمتراً واحداً،
ومن ذلك الذي يقدر على الحراك وأمامه تلك الموهبة صاحبة الصوت الملائكي الذي يضم بين حدته ونعومته
ورقته كل آلات الموسيقي وكأنك تسمع أوركسترا كاملة العدد. وقد غنت فيروز للعديد من الشعراء والملحنين،
وأمام حشد من الملوك والرؤساء، وفي أغلب المهرجانات الكبرى في العالم العربي، وأطلق عليها عدة ألقاب
منها "سفيرتنا إلى النجوم" للدلالة على رقي صوتها وتميزه.
وبعد وفاة زوجها عاصي عام 1986، خاضت تجارب عديدة مع مجموعة ملحنين ومؤلفين من أبرزهم فلمون
وهبة وزكي ناصيف، لكنها عملت بشكل رئيسي مع ابنها زياد الرحباني الذي قدم لها مجموعة كبيرة من
الأغاني أبرزت موهبته وقدرته على خلق نمط موسيقي خاص به يستقي من الموسيقى العربية والموسيقى
العالمية، وأصدرت مطربتنا العديد من الأسطوانات. وكان أخر ألبوماتها "ولا كيف" عام 2001·
وفى سابقة هى الأولى من نوعها والتى تمنح فيها الدكتوراة لصوت منحت الجامعة الأمريكية العريقة في بيروت
الفنانة فيروز لقب الدكتوراه الفخرية، لتنضم بذلك إلى 22 شخصية برعوا في مجالات الطب والعلوم والفلسفة
والحقوق والكتابة والصحافة ومُنحوا هذا اللقب منذ عام 1866وكأن ذلك اللقب جاء اعترافاً من جامعة امريكية
بأن فيروز حقاً طبيبة من نوع خاص تعالج القلوب، النفوس وتساعدنا على تجاوز أزماتنا العاطفية والوطنية بما
تشهده حياتنا من لحظات انكسار وضياع وفقدان النموذج فتتهادى إلى أذناك بصوتها الساحر لتنسى آلامك
وتداوي جروحك بكلمات رقيقة أحيانا وقاسية أحيانا أخري ومن ينسى كلمات أغنيتها الشهيرة القدس العتيقة التي تقول فيها:
عم صرّخ بالشوارع
شوارع القدس العتيقة
خلي الغنيّة تطير عواصف وهدير
يا صوتي ضلك طاير زوبع بـ هالضماير
خبرهن عاللي صاير بلكه بيوعى الضمير
وتميزت أغاني فيروز في ذلك الوقت بقصر المدة وبساطة التعب
ير وعمق الفكرة الموسيقية وتنوع المواضيع،
وقدم الأخوين رحباني مع فيروز المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية، وجاء عدد كبير
منها ضمن مجموعة مسرحيات من تأليف وتلحين الأخوين رحباني أيضاً وصل عددها إلى اثنتي عشر
مسرحية، تنوعت مواضيعها بين تمجيد البطولة والحب بشتى أنواعه ونقد الحاكم والشعب ومنها على سبيل
المثال "فخر الدين" و "بياع الخواتم" و "لولو"· ومن يفتش في دولاب جوائز الهرم اللبناني فيروز يجد أنها
حازت على العديد من الألقاب والجوائز الفنية وخاصة نيلها مفتاح القدس بعد غنائها للمدينة المقدسة،
وحازت أيضاً على وسام الاستحقاق اللبناني 1957 من الرئيس "كميل شمعون"، وهو أعلى وسام في الدولة
يناله فنان، وسام الأرز.. رتبة فارس من لبنان 1962، وسام الاستحقاق اللبناني، ميدالية الكرامة التي قدمها
لها الملك "حسين" 1963، وسام الاستحقاق السوري 1967، وفي عام 1975، تم إصدار طوابع بريدية
تذكارية عليها صورة السيدة "فيروز"، كذلك وسام النهضة الأردني من الدرجة الأولى، ووسام الكوموندور
الفرنسي 1988، جائزة القدس في فلسطين 1997، وسام الثقافة الرفيعة - تونس. وفي عام 1997
حصلت "فيروز" على ميدالية الفنون للمرة الثانية من فرنسا، 1998 ميدالية الإسهام الاستثنائي من الدرجة
الأولى، وكانت تلك آخر ميدالية يقدمها الملك "حسين" قبيل رحيله

فن


تعريف الفن
الفن أو الفنون (Art) هي لغة استخدمها الانسان لترجمة التعابير التي ترد في ذاته الجوهرية وليس تعبيرا عن حاجةالإنسان لمتطلبات حياته رغم أن بعض العلماء يعتبرون الفن ضرورة حياتية للإنسان كالماء والطعام.
و هناك فنون مرئية : كالرسم النحت الزخرفة والخزف والنسيج والطبخ.
والفنون التعبيرية : نجدها في الموسيقي والرقص والدراما والكتابة للقصص وروايتها.
تم تعريف كلمة الفن للدلالة على المهارات المستخدمة لإنتاج أشياء تحمل قيمة جمالية على تعريفة فمن ضمن التعريفات أن الفن مهارة – حرفة – خبرة – إبداع – حدس –محاكاة.

أنواع الفن

هناك أنواع عديدة للفن، منها ما زال عبر التاريخ، ومنها ما ظهر حديثا. اليوم هناك فنون جميلة مثل التصوير والنحت والحفر والعمارةوالتصميم الداخلي والرسم وهو أبرزها. وهناك فنون كالموسيقى الأدب والشعر والرقص والمسرح. وجاء تطويرا على المسرح السينما ورسوم متحركة وفن الصورة والفن ان جاز التعبير شيء هلامي متغير يرجع إلى وجهات النظر أحيانا وللثقافه أحيانا وللعصور أحيانا. ويمكننا الاعتماد على تصنيف "ايتيان سوريو" الذي قسّم الفنون إلى سبعة فنون عامة تحوي كل منها مجموعة متدرّجة من الفنون ضمن مسميات متنوّعة ليقدّم لنا الفنون السبعة كونه التصنيف الأكثر شمولاً وتداولاً، لتصبح السينما هي الفن السابع.

الفنون المرئية تنقسم إلى

فنون تشكيلية

* الرسم Drawing
* التصوير الزيتي Oil Painting
* تصوير جداري Mural Painting
* الفسيفساء/ الموزاييك Mosaic
* النحت Sculpture

Plastic Arts

* التصوير الضوئي Photography
* الطبعات الفنية Printmaking
* التصميم Design
* فن الكتابة بالخط Calligraphy
* العمارة Architecture



* فنون الوسائط المتعددة Mixed Media

* فن التجميع/ كولاج Collage
* فن التركيب Assemblage
* فن الفيديو Vedio Art
* فنون الكمبيوتر

الفنون التعبيرية

* فن الأداء الحي performing arts
* فن الحركات الإيحائية Mime(pantomime) art
* الرقص
* التمثيل
* الإلقاء

الفنون التطبيقية

Applied art and Crafts

* تصميم داخلي
* تصميم الأزياء
* الحياكة والتطريز
* الزخرفة
* صناعة السجاد



* ديكور

* صناعة الأثاث
* صناعة الزجاج المعشّق
* صناعة الحُلي والمجوهرات
* الخزف

الفنون غير المرئية

* الشعر
* الأدب
* الموسيقي
* المسرح
* الأوبرا
* الغناء
* فن الطهي culinary art
* الإلقاء والخطابة

داليدا: الفنانة العربية - العالمية




















Dalida (1933 - 1987) was an Egyptian/French singer.

Born Yolande Christina Gigliotti of Italian parents on January 17, 1933 in Shoubra, a district of Cairo, Egypt, she was the child of an opera violinist and was given singing lessons at an early age. She developed into a beautiful young lady, and in 1954 she won the Miss Egypt beauty contest and immediately left for Paris, France to pursue a career in motion pictures.


Despite her looks, her first films were less than successful, but she began performing in music halls and cabarets, singing in French, Italian and other languages. Using the stage name, "Dalida", she recorded songs, her second single titled "Bambino" brought instant fame. In 1957, she appeared at the Paris Olympia as the opening act for Charles Aznavour and later the same year for Gilbert Bécaud. She would go on to record in several languages, touring the globe including sold-out performances at Carnegie Hall in New York City.

During her career, Dalida recorded 500 French songs, 200 of which were translated into Italian, and 200 into other languages. She sold more than 80 million records world-wide, winning numerous awards, scoring 55 gold records. Yet, despite her fame and fortune, her personal life was difficult and filled with much drama and tragedy. In 1961 she married her mentor Lucien Morisse, but the marriage lasted only a few months when she left him for the painter Jean Sobieski (later the father of American actress Leelee Sobieski). A few years later, her still distraught ex-husband died of a self-inflicted gunshot wound.

In 1967 her new lover, the Italian singer, Luigi Tenco also took his own life and Dalida too attempted suicide. She was living with the flamboyant and less than reputable, Richard Chanfray (referred to as the Comte de St Germain) when he took his own life in July 1983. She recovered from these tragedies and continued to perform but by her own accounts, life had little meaning and she spent years searching for personal fulfillment, including traveling to Nepal to study the Hindu religion.


On May 3, 1987 she died as a result of an overdose of sleeping pills leaving behind a suicide note that said: "Life has become unbearable ... forgive me."

Dalida is buried in the Cimetière de Montmartre, Paris, France, her gilded life-size statue one of the most outstanding of the many sculpted works in the famous cemetery.

In 1997, the angle of the rues Girardon and Abreuvoir in Paris were inaugurated as "Place Dalida."

Some of her movies:

Joseph and his brothers - with Omar Sharif
The mask of Toutankhamon
A glass and a cigarette
Stranger in paradise
Rapt au deuxième bureau
Parlez moi d'amour - (1960)
Ménage à l'Italienne - (1964)
L'inconnue de Hong Kong - with Serge Gainsbourg
The Sixth Day - (1986) - Youssef Chahine
Some of her hit songs:

Bambino
Gondolier
Am Tag als der Regen kam
Romantica
Les enfants du Pirée
Le petit Gonzalez
La danse de Zorba
Bang Bang
Mamma
Garde-moi la dernière danse
Dan dan dan

الجمعة، ٢٨ أيار ٢٠١٠

تراثيات
























التراث هو ما خلفه الأجداد لكي يكون عبرة من الماضي ونهج يستقي من الأبناء الدروس ليعبروا بها من الحاضر إلى المستقبل. والتراث في الحضارة بمثابة الجذور في الشجرة، فكلما غاصت وتفرعت الجذور كانت الشجرة أقوى وأثبت وأقدر على مواجهة تقلبات الزمان.

ويتنوع التراث باختلاف ما تحمله الجذور إلى الشجرة. فقد تحمل إليها قُوتًها المُمَثل في الأملاح المعدنية وهو بمثابة ما دوّن من التراث فإن فقد فستصير الأمة كشجرة حبست عنها الأملاح المعدنية فستذبل حتما شيئا فشيئا ثم تضمحل.وقد تحمل الجذور الماء فتتناقله مكونات الشجرة ليشربوا منه واحدا تلو الآخر فيشرب كل سلف ويسلم الماء لخلفه شأن تواترته الأجيال أبا عن جد من تراث شفوي كالأمثال الشعبية والحكايات الهادفة وغيرهما. فمن رفض الماء وحبسه عن نفسه سيجف من محتواه القومي ثم ينقطع عن سياق حضارته فيسقط من على الشجرة إلى سطح الأرض حيث نقطة الصفر. في جانب آخر، نلاحظ جريان سلوكيات خاصة في عروق كل أمة. وهو تراث سلوكي يمثل بالهواء الذي يبث الحياة في الشجرة فهو ملتصق بها التصاق السلوك بالإنسانية كما أنها تتحرك بحركته حينما يدغدغها نسيمه العليل. أما ما خلفه الأجداد من آثار ظلت مصانة كالحصون والقصور والسيوف والدروع وغيرها مما شهد على أمجاد أمتنا العظيمة فهو بمثابة المواد العضوية التي تركتها الكائنات الأخرى في تربة بعد مذبلها أو مماتها لكي تنهل منها الشجرة إلى أن تصبح قادرة على تكوين مادتها العضوية بنفسها...

لا حضارة بدون تراث لأنها ستصير حضارة طفيلية ترتوي من تراث الآخر دون تراثها شأن الطفيليات التي تتقوت مما تنتجه الأشجار الأخرى فما إن تحبس عنها الأشجار قوتها حتى تندثر مهما بلغت طولا وعرضا. بل يجب أن تكون الحضارة أصيلة لا تبعية عندها، مستقلة تملك جذورهاالعميقة

التراث هو كل نتاج مادي وفكري وروحي تخلّفه جماعة ما. ويشكّل التراث هويّة الجماعة الحضاريّة، فهو ملك عام لا يحقّ لأي كان التصرّف به وكأنّه ملكيّة خاصة، بل من الضروري الإهتمام به والحفاظ عليه بالوسائل العلميّة الرصينة خدمة للجماعة والبشريّة جمعاء. ويشمل التراث كل أشكال "الآثار والممتلكات الثقافيّة" من أبنية وفن هندسي خاص ورسم ونحت وموسيقى، الى جانب الكتب والوثائق التاريخيّة والمخطوطات وسواها من المؤلفات الأدبيّة... بذلك يكون التراث ذاكرة الجماعة والدليل الثابت على تجذّر أولادها في تاريخ واحد وعميق. أمّا تخريب التراث فيعني اقتلاع تلك الجذور، مما يعرّض الجماعة الى خطر الذوبان السريع أو التغرّب عن بيئتها التاريخيّة والحضاريّة. وفي المقابل، تعطي العناية بالتراث مقوّمات الصمود والإستمراريّة في التاريخ والمجتمع

الأربعاء، ٢٦ أيار ٢٠١٠

جبران خليل جبران


الميلاد: 6 يناير(كانون الثاني) 1883 بشري - التابعه لمتصرفية جبل لبنان العثمانية، شمال لبنان الحالي
الوفاة: 10 أبريل (نيسان) 1931 نيويورك - الولايات المتحدة
المهنة: شاعر، أديب، فيلسوف
اللقب: كاليل جبران (بالإنجليزية)
الجنسية: لبناني - أمريكي






جبران خليل جبران بن ميخائيل بن سعد، (6 يناير 1883 - ابريل 1931) من أحفاد يوسف جبران الماروني البشعلاني، شاعر لبناني أمريكي، ولد في بلدة بشري شمال لبنان وتوفي في نيويورك بداء السل، سافر مع أمه وإخوته إلى أمريكا عام 1895، فدرس فن التصوير وعاد إلى لبنان، وبعد أربع سنوات قصد باريس لمدة ثلاث سنوات، وهناك تعمق في فن التصوير. عاد إلى الولايات الأمريكية المتحدة مرة أخرى وتحديدا إلى نيويورك، وأسس مع رفاقه "الرابطة القلمية" وكان رئيسها. جمعت بعض مقالاته في كتاب "البدائع والطرائف".

لم يذهب جبران إلى المدرسة لأن والده لم يعط لهذا الأمر أهمية ولذلك كان يذهب من حين إلى آخر إلى كاهن البلدة الذي سرعان ما أدرك جديته وذكاءه فانفق الساعات في تعليمه الأبجدية والقراءة والكتابة مما فتح أمامه مجال المطالعة والتعرف إلى التاريخ والعلوم والآداب.

وبفضل أمه، تعلم الصغير جبران العربية، وتدرب على الرسم والموسيقى. ولما لاحظت ميل الرسم لديه، زودته بألبوم صور لـ ليوناردو دافنشي، الذي بقي معجباً به بصمت. بعد وقت طويل، كتب يقول: "لم أر قط عملاً لليوناردو دافنشي إلاّ وانتاب أعماقي شعور بأن جزءاً من روحه تتسلل إلى روحي...".

تركت أمه بصمات عميقة في شخصيته، ولم يفته أن يشيد بها في "الأجنحة المتكسرة": "إن أعذب ما تحدثه الشفاه البشرية هو لفظة "الأم"، وأجمل مناداة هي "يا أمي". كلمة صغيرة كبيرة مملوءة بالأمل والحب والانعطاف وكل ما في القلب البشري من الرقة والحلاوة والعذوبة. الأم هي كل شيء في هذه الحياة، هي التعزية في الحزن، والرجاء في اليأس، والقوة في الضعف، هي ينبوع الحنو والرأفة والشفقة والغفران، فالذي يفقد أمه يفقد صدراً يسند إليه رأسه ويداً تباركه وعيناً تحرسه...".

سنواته الأولى أمضاها جبران لا مبالياً، رغم الشجارات بين والديه والسقوط من فوق ذلك المنحدر الذي ترك فيه التواء في الكتف. تتلمذ في العربية والسريانية على يد الأب جرمانوس. وعلمه الأب سمعان القراءة والكتابة في مدرسة بشري الابتدائية. ويروي صديقه الكاتب ميخائيل نعيمة أن الصغير جبران كان يستخدم قطعة فحم ليخط بها رسومه الأولى على الجدران. ويحكى أنه طمر يوماً، وكان عمره أربع سنوات، ورقة في التراب وانتظر أن تنبت.

في العاشرة من عمره وقع جبران عن إحدى صخور وادي قاديشا وأصيب بكسر في كتفه اليسرى، عانى منه طوال حياته.

لم يكف العائلة ما كانت تعانيه من فقر وعدم مبالاة من الوالد، حتى جاء الجنود العثمانيون عام (1891) وألقوا القبض عليه أودعوه السجن بسبب سوء إدارته الضرائب التي كان يجيبها. أدين، وجرد من كل ثرواته وباعوا منزلهم الوحيد، فاضطرت العائلة إلى النزول عند بعض الأقرباء ولكن الوالدة قررت ان الحل الوحيد لمشاكل العائلة هو الهجرة إلى الولايات المتحدة الإميركية سعيا وراء حياة أفضل.
قررت عائلة جبران وخصوصا أمه أن الشهرة المبكرة ستعود عليه بالضرر، وانه لا بد أن يعود إلى لبنان لمتابعة دراسته وخصوصا من أجل إتقان اللغة العربية.. وكان قد أثار تردد جبران المتزايد إلى أوساط "داي"، الذي لم تكن سمعته تدعو للارتياح، قلق الأسرة. وازدادت الأمور سوءاً بعد أن وقع في شراك زوجة تاجر في الثلاثين من عمرها، وغيابه المتكرر عن البيت ليلاً. وكان قد فتن قبلها بامرأة أخرى... وفكرت كاملة بإعادة ابنها المراهق إلى لبنان. فلم يعترض جبران فعاد إلى بيروت وهو يتكلم لغة إنكليزية ضعيفة، ويكاد ينسى العربية أيضا.

رحل إلى بيروت في 30 آب 1898. كان بين أمتعته الأناجيل وكتاب لتوماس بلفنيتش في الميثولوجيا اكتشف فيه الفنان الناشئ جبران دراما بروميثيوس، وأسطورة أورفيوس، والنبي الفارسي زرادشت، والفلسفة الفيثاغورسية، والأساطير الهندية...

هرع جبران فوراً إلى بشري، وحضن أبيه، وتوافد الأقارب والأصدقاء لرؤية "الأمريكي". كان بينهم أستاذه الشاعر والطبيب سليم الضاهر، الذي نصحه بمتابعة دروسه في "كوليج دو لا ساجيس"، التي بقي فيها زهاء ثلاث سنوات. ورغم تأخره في [العربية الفصحى، "طلب" الفتى قبوله في صف أعلى وعدم سؤاله قبل ثلاثة أشهر. وقبل القيمون "شروط" جبران، الذي أعجبتهم جرأته وقوة شخصيته. كان من بين أساتذته الأب يوسف حداد، الشاعر والكاتب المسرحي الذي اكتشف برفقته كنوز اللغة العربية، وابن خلدون، والمتنبي، وابن سينا، والشعراء الصوفيين. وبدأ يجيد التعبير عن أفكاره بلغته الأم، وكتب أولى نصوصه بالعربية. وتعلم الفرنسية وأخذ يقرأ آدابها. ويتذكر جبران أن تلك المدرسة كانت صارمة؛ وأنه لم يكن يمتثل لمعلميه؛ وأنه كان أقل تعرضاً للعقاب من بقية التلاميذ، لأنه كان يدرس كثيراً. كان في الصف يسرح في فكره دائماً، ويرسم، ويغطي كتبه ودفاتره برسوم كاريكاتورية لأساتذته. كان جبران في نظر رفاق الصف غريباً، بشعره الطويل الذي يرفض قصه، ومواقفه غير المألوفة.

في بداية العام 1900، مع مطلع القرن الوليد، تعرف جبران على يوسف الحويك واصدرا معا مجلة المنارة وكانا يحررانها سوية فيما وضع جبران رسومها وحده. وبقيا يعملان معا بها حتى أنهى جبران دروسه بتفوق واضح في العربية والفرنسية والشعر (1902) وكان في عام 1901 تم اختيار إحدى قصائده لنيل الجائزة التقديرية. وكان يتوق بحماس لنيل هذه الجائزة، لأن التلميذ الممتاز في هذه المدرسة هو الأكثر موهبة في الشعر، كما قال.
كانت باريس في بدايات القرن العشرين حلم فناني العالم كله. بعد وصوله إليها بوقت قصير، أقام في "مونبارناس"، وسرعان ما انتسب إلى "أكاديمية جوليان"، أكثر الأكاديميات الخاصة شعبية في باريس، التي تخرج منها فنانون كبار، "ماتيس"، و"بونار"، و"ليجيه"... وانتسب كطالب مستمع إلى "كلية الفنون الجميلة". أوقات فراغه، كان جبران يقضيها ماشياً على ضفاف نهر السين ومتسكعاً ليلاً في أحياء باريس القديمة. بعد أن ترك باريس لاحقاً، قال لصديقه "يوسف حويك" الذي عاش معه سنتين في مدينة النور: "كل مساء، تعود روحي إلى باريس وتتيه بين بيوتها. وكل صباح، أستيقظ وأنا أفكر بتلك الأيام التي أمضيناها بين معابد الفن وعالم الأحلام...".

لم يستطع جبران البقاء طولاً في "أكاديمية جوليان"، حيث وجد أن نصائح أستاذه فيها لم تقدم له أية فائدة. من المؤكد أن أسلوبه لم يستطع إرضاء روح جبران الرومانسية. في بداية شباط 1909، عثر الفنان على أستاذ جديد: "بيير مارسيل بيرونو"، "الفنان الكبير والرسام الرائع والصوفي.."، حسب عبارة جبران. لكنه تركه أخيراً، بعد أن نصحه الفنان الفرنسي بالانتظار والتمهل حتّى ينهي كل قاموس الرسم، فجبران نهم إلى المعارف والإبداع وراغب في حرق المراحل...

تردد حينذاك إلى أكاديمية "كولاروسي"، المتخصصة في الرسم على النموذج، والتي كانت تستقبل فنانين أجانب، غير أن جبران كان يفضل العمل وحيداً وبملء الحرية في مرسمه، وزيارة المعارض، والمتاحف، كمتحف اللوفر، الذي كان يمضي ساعات طويلة في قاعاته الفسيحة. وأعطى دروساً في الرسم لبعض الطلبة. وانخرط في مشروع طموح: رسم بورتريهات شخصيات شهيرة، وقد ابتدأها بالنحات الأمريكي "برتليت"، دون أن نعرف بدقة إن كان قد التقى بهؤلاء.

في هذه الأثناء، توفي والده. وكتب إلى ميري هاسكل يقول: "فقدت والدي.. مات في البيت القديم، حيث ولد قبل 65 سنة.. كتب لي أصدقاؤه أنه باركني قبل أن يسلم الروح. لا أستطيع إلاّ أن أرى الظلال الحزينة للأيام الماضية عندما كان أبي، وأمي وبطرس وكذلك أختي سلطانة يعيشون ويبتسمون أمام وجه الشمس...".

كان جبران دائم الشك، طموحاً، ومثالياً، متصوراً أنه يستطيع إعادة تكوين العالم، وسعى إلى إقناع الآخرين بأفكاره ونظرياته حول الفن، والطبيعة...، وقلقاً، وكثير التدخين، وقارئاً نهماً، وقد أعاد قراءة "جيد" و"ريلكه" و"تولوستوي" و"نيتشه"، وكتب نصوصاً بالعربية وصفها المحيطون به بأنها "حزينة ووعظية".

في ذلك الوقت، قدم إلى باريس عدد كبير من دعاة الاستقلال السوريين واللبنانيين، المطالبين بحق تقرير المصير للبلدان العربية الواقعة تحت النير العثماني. وظهرت فيها جمعيات سرية تطالب بمنح العرب في الإمبراطورية العثمانية حقوقهم السياسية وبالاعتراف بالعربية لغة رسمية... وتردد جبران إلى هذه الأوساط وتشرب بأفكارها. ورأى أن على العرب أن يثوروا على العثمانيين وأن يتحرروا بأنفسهم.

رغب جبران في التعريف بفنه. ونجح في الوصول إلى أشهر معارض باريس السنوية، معرض الربيع، حيث استطاع أن يعرض لوحة عنوانها "الخريف"، آملاً أن يمر بها "رودان العظيم" فيعجب بها ويثمنها. جاء الفنان الفرنسي، ووقف لحظة أمامها، وهز رأسه، وتابع زيارته. بعد ذلك، راح يهيئ اللوحات التي دعي لعرضها في معرض الاتحاد الدولي للفنون الجميلة في باريس الذي دعي إليه بشكل رسمي. إلاّ أن عدم الاستقرار أتعبه، فتخلى عن المشروع ليترك باريس ولم تتسن له بعد ذلك العودة قط إلى مدينة الجمال والفنون، ولا إلى مسقط رأسه لبنان. ولم تأته فرصة لرؤية إيطاليا التي طالما حلم بزيارتها.
عام 1908 غادر جبران إلى باريس لدراسة الفنون وهناك التقى مجددا بزميله في الدراسة في بيروت يوسف الحويك. ومكث في باريس ما يقارب السنتين ثم عاد إلى أميركا بعد زيارة قصيرة للندن برفقة الكاتب أمين الريحاني.

وصل جبران إلى بوسطن في كانون الأول عام 1910، حيث اقترح على ماري هاسكل الزواج والانتقال إلى نيويورك هربا من محيط الجالية اللبنانية هناك والتماسا لمجال فكري وأدبي وفني أرحب. ولكن ماري رفضت الزواج منه بسبب فارق السن، وان كانت قد وعدت بالحفاظ على الصداقة بينهما ورعاية شقيقته مريانا العزباء وغير المثقفة.

وهكذا انتقل جبران إلى نيويورك ولم يغادرها حتى وفاته. وهناك عرف نوعا من الاستقرار مكنه من الانصراف إلى أعماله الأدبية والفنية فقام برسم العديد من اللوحات لكبار المشاهير مثل رودان وساره برنار وغوستاف يانغ وسواهم.
كان في كتاباته اتجاهين، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على العقائد والدين، والآخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة.

أبطأ هذا النشاط الإنساني والأخبار المأساوية التي توافدت عليه من أوروبا والمشرق نتاجه الأدبي. صحيح أنه نشر عام 1914 مجموعته "دمعة وابتسامة"، غير أنها لم تكن سوى جمع لمقالات بالعربية (56 مقالة) نشرت في "المهاجر"، وكان هو نفسه قد تردد في نشرها. كانت ذات نفحة إنسانية وضمت تأملات حول الحياة، والمحبة، والوضع في لبنان وسورية، وقد اتخذت شكل القصيدة المنثورة، الأسلوب غير المعروف في الأدب العربي، وقد كان رائده.

في هذه الفترة تقريباً، شعر بالحاجة للكتابة بالإنكليزية، هذه اللغة التي يمكن أن تفتح له الكثير من الأبواب وتمكنه من ملامسة الجمهور الأمريكي. قرأ "شكسبير" مرة أخرى، وأعاد قراءة الكتاب المقدس مرات عدة بنسخة "كينغ جيمس"... كانت إنكليزيته محدودة جداً، غير أنه عمل طويلاً وبجد حتى أتقن لغة شكسبير ولكن دون أن يتخلى عن لغته الأم: "بقيت أفكر بالعربية". ".. كان غنى العربية، التي أولع بها، يدفعه دائماً إلى سبر الكلمة التي تتوافق بأفضل شكل مع مثيلتها في الإنكليزية، بأسلوب بسيط دائماً..."، كما ذكرت مساعدته بربارة يونغ.

من أين يبدأ؟ كان أمامه مشروع "النبي"، الذي نما معه منذ الطفولة. سار العمل بطيئاً جداً. أراد أخيراً أن يجد موضوعاً يستقطب أفكاره ولغته الثانية. وفكر جبران: ما الذي يمكن، مع الإفلات من العقاب، أن يكشف حماقة الناس وجبنهم وينتزعه حُجُب المجتمع وأقنعته؟. المجنون. أغرته الفكرة. لم ينس "قزحيّا" في الوادي المقدس وتلك المغارة التي كانوا يقيدون فيها المجانين لإعادتهم إلى صوابهم، كما كانوا يعتقدون. في "يوحنا المجنون"، كان قد كتب يقول إن "المجنون هو من يجرؤ على قول الحقيقة"، ذاك الذي يتخلى عن التقاليد البالية والذي "يصلب" لأنه يطمح إلى التغيير. برأيه، "أن الجنون هو الخطوة الأولى نحو انعدام الأنانية... هدف الحياة هو تقريبنا من أسرارها، والجنون هو الوسيلة الوحيدة لذلك". وهكذا، عنوان كتابه القادم: (بالإنجليزية: The Madman‏). وبقي أن يكتبه.

في هذه الأثناء، شارك في مجلة جديدة، The Seven Arts? التي كان ينشر فيها كتاب مشهورون، مثل جون دوس باسوس وبرتراند راسل، ومن خلالها أضحى مشهوراً في الأوساط الفنية النيويوركية، حيث نشر رسومه ونصوصه الأولى بالإنكليزية.

كانت فترة 1914 ـ 1916 غنية باللقاءات: تردد جبران إلى صالونات المجتمع الراقي الذي كانت تديره نساء متنفذات. تعرف إلى الفنانة الشهيرة "روز أونيل"، وعمدة نيويورك، والشاعرة "آمي لويل"، والرسام الرمزي "ألبرت رايدر". ودعي عدة مرات إلى Poetry Society of America? التي ألقى فيها مقتطفات من كتاب Madman? الذي كان بصدد تأليفه، أمام حضور منتبه.

في خريف 1916، التقى مرة أخرى بمخائيل نعيمة، الذي ألف فيه كتاباً، جبران خليل جبران". كان "نعيمة" يدرس في روسيا قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة، حيث درس أيضاً القانون والآداب. كتب كلاهما في "الفنون"، وكلاهما آمنا بالتقمص، وناضل كلاهما من أجل تحرير بلدهما عبر لجنة المتطوعين، جبران كمسؤول عن المراسلات بالإنكليزية ونعيمة كمسؤول عن المراسلات بالعربية.

في كانون الأول 1916، التقى أخيراً بـ "رابندراناته طاغور"، الشاعر الهندي الشهير، المتوج بجائزة نوبل في الآداب لعام 1913. وكتب إلى "ميري" في وصفه قائلاً: "حسن المنظر وجميل المعشر. لكن صوته مخيِّب: يفتقر إلى القوة ولا يتوافق مع إلقاء قصائده...". بعد هذا اللقاء، لم يتردد صحفي نيويوركي في عقد مقارنة بين الرجلين: كلاهما يستخدمان الأمثال في كتاباته ويتقنان الإنكليزية واللغة الأم. وكل منهما فنان في مجالات أخرى غير الشعر".

مع اقتراب الحرب من نهايتها، أكب جبران أكثر على الكتابة. ألف مقاطع جديدة من "النبي"، وأنهى كتابه "المجنون"، التي اشتملت على أربعة وثلاثين مثلاً (قصة قصيرة رمزية) وقصيدة. أرسلها إلى عدة ناشرين، لكنهم رفضوها جميعاً بحجة أن هذا الجنس الأدبي "لا يباع". لكنه وجد ناشراً أخيراً، وظهر العمل عام 1918 مزيناً بثلاثة رسوم للمؤلف. وكان جبران قد كتب بعض نصوصه بالعربية أصلاً، ثم ترجمها إلى الإنكليزية. ويروي فيه حكاية شخص حساس ولكن "مختلف"، يبدأ بإخبارنا كيف أصبح مجنوناً. "... في قديم الأيام قبل ميلاد كثيرين من الآلهة نهضت من نوم عميق فوجدت أن جميع براقعي قد سرقت... فركضت سافر الوجه في الشوارع المزدحمة صارخاً بالناس: "اللصوص! اللصوص! اللصوص الملاعين!" فضحك الرجال والنساء مني وهرب بعضهم إلى بيوتهم خائفين مذعورين... هكذا صرت مجنوناً، ولكني قد وجدت بجنوني هذا الحرية والنجاة معاً...". تميز أسلوب جبران في "المجنون" بالبساطة واللهجة الساخرة والمرارة، وشكل هذا العمل منعطفاً في أعمال الكاتب، ليس فقط لأنه أول كتاب له بالإنكليزية، بل لما فيه من تأمل وسمو روحي. وأرسل نسخة منه إلى "مي زيادة"، التي وجدته سوداوياً ومؤلماً. وأرسل نسخة أخرى إلى جيرترود باري، حبيبته الخبيئة. ربما أخفى جبران هذه العلاقة كي لا يجرح "ميري" ومن أجل أن لا تمس هذه العلاقة اللاأفلاطونية صورته الروحية. كان لجبران علاقات غير محددة، أفلاطونية وجسدية: جيرترود شتيرن التي التقاها عام 1930 واعتبرت نفسها حبه الأخير، وماري خواجي وماري خوريط، وهيلينا غوستين التي أكدت، كما فعلت "شارلوت" و"ميشلين" بأن جبران "زير نساء"، وقد روت، مازحةً ومداعبة، أنه طلب منها ذات مرة أن تشتري له مظلة ليقدمها إلى شقيقته "ماريانا"، لكنها اكتشفت بعد حين أنه قد أهداها لامرأة أخرى. هذه المغامرات عاشها جبران سراً, إما حفاظاً على سمعة تلك العشيقات أو خوفاً من تشويه الصورة التي كان يريد أن يعطيها حول نفسه: صورة الناسك، صورة الكائن العلوي، عاشق الروح وليس الجسد.

في تشرين الثاني 1918، أعلن الهدنة أخيراً. وكتب جبران إلى "ميري" يقول: "هذا أقدس يوم منذ ميلاد اليسوع!".

في أيار 1919، نشر جبران كتابه السادس بالعربية، "المواكب". كان قصيدة طويلة من مائتين وثلاثة أبيات فيها دعوة للتأمل، كتبها على شكل حوار فلسفي بصوتين: يسخر أحدهما من القيم المصطنعة للحضارة؛ ويغني الآخر، الأكثر تفاؤلاً، أنشودةً للطبيعة ووحدة الوجود. وقد تميز الكتاب بتعابيره البسيطة والصافية والتلقائية.

في نهاية عام 1919، نشر مجموعة من عشرين رسماً تحت عنوان (بالإنجليزية: Twenty Drawings‏). وقد أدخل الناشر إلى مقدمتها نصاً للناقدة الفنية أليس رافائيل إكستين، حيث جاء فيها أن جبران "يقف في أعماله الفنية عند الحدود بين الشرق والغرب والرمزية والمثالية". وقد قيل إن "جبران يرسم بالكلمات"، إذ يبدو رسمه في الواقع تعبيراً دقيقاً عن أفكاره.
رائعة جبران الكبيرة.. النبي
سنة 1923 ظهرت إحدى روائع جبران وهي رائعة (النبي) ففي عام 1996، بيعت من هذا الكتاب الرائع، في الولايات المتحدة وحدها، تسعة ملايين نسخة. وما فتئ هذا العمل، الذي ترجم إلى أكثر من أربعين لغة، يأخذ بمجامع قلوب شريحة واسعة جداً من الناس. وفي الستينيات، كانت الحركات الطلابية والهيبية قد تبنت هذا المؤلف الذي يعلن بلا مواربة: "أولادكم ليسوا أولاداً لكم، إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها...". وفي خطبة شهيره له، كرر جون فيتزجرالد كندي سؤال جبران: "هل أنت سياسي يسأل نفسه ماذا يمكن أن يفعله بلده له [...]. أم أنك ذاك السياسي الهمام والمتحمس [...] الذي يسأل نفسه ماذا يمكن أن يفعله من أجل بلده؟".

حمل جبران بذور هذا الكتاب في كيانه منذ طفولته. وكان قد غير عنوانه أربع مرات قبل أن يبدأ بكتابته. وفي تشرين الثاني 1918، كتب إلى "مي زيادة" يقول "هذا الكتاب فكرت بكتابته منذ ألف عام..". ومن عام 1919 إلى عام 1923، كرس جبران جل وقته لهذا العمل، الذي اعتبره حياته و"ولادته الثانية". وساعدته "ميري" في التصحيحات، إلى أن وجد عام 1923 أن عمله قد اكتمل، فدفعه إلى النشر، ليظهر في أيلول نفس العام.

"النبي" كتاب ممتميز جداً ممن حيث أسلوبه وبنيته ونغمية جمله، وهو غني بالصور التلميحية، والأمثال، والجمل الاستفهامية الحاضة على تأكيد الفكرة نفسها، من يستطيع أن يفصل إيمانه عن أعماله، وعقيدته عن مهنته؟، أو ليس الخوف من الحاجة هو الحاجة بعينها؟.

أمكن أيضاً إيجاد تشابه بين "النبي" و"هكذا تكلم زرادشت" لنيتشه. من المؤكد أن جبران قرأ كتاب المفكر الألماني، وثمّنه. اختار كلاهما حكيماً ليكون لسان حاله. الموضوعات التي تطرقا إليها في كتابيهما متشابهة أحياناً: الزواج، والأبناء، والصداقة، والحرية، والموت.... كما نعثر على بعض الصور نفسها في العملين، كالقوس والسهم، والتائه..... مع ذلك، ففي حين تتسم الكتابة النيتشوية برمزية شديدة وفصاحة تفخيمية، تمتاز كتابة "النبي" بالبساطة والجلاء وبنفحة شرقية لا يداخلها ضعف. ونيتشه أقرب بكثير إلى التحليل الفلسفي من جبران، الذي يؤثر قول الأشياء ببساطة.

"النبي" هو كتاب في التفاؤل والأمل. وبطريقة شاعرية، وأسلوب سلس، يقدم لنا جبران فيه برسالة روحية تدعونا إلى تفتح الذات و"إلى ظمأ أعمق للحياة".

ماذا يقول لنا جبران في "النبي" على لسان حكيمه؟. عندما طلبت منه المطرة، المرأة العرافة، خطبة في المحبة، قال: "المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا تأخذ إلا من نفسها. المحبة لا تملك شيئاً، ولا تريد أن يملكها أحد، لأن المحبة مكتفية بالمحبة". ولما طلبت رأيه في الزواج، أجاب: "قد ولدتم معاً، وستظلون معاً إلى الأبد. وستكونون معاً عندما تبدد أيامكم أجنحة الموت البيضاء.. أحبوا بعضكم بعضاً، ولكن لا تقيدوا المحبة بالقيود.. قفوا معاً ولكن لا يقرب أحدكم من الآخر كثيراً: لأن عمودي الهيكل يقفان منفصلين، والسنديانة والسروة لا تنمو الواحدة منهما في ظل رفيقتها". وفي الأبناء، يقول: أولادكم ليسوا أولاداً لكم. إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم ولكن ليس منكم. ومع أنهم يعيشون معكم فهم ليسوا ملكاً لكم". وفي العمل: "قد طالما أُخبرتم أن العمل لعنة، والشغل نكبة ومصيبة. أما أنا فأقول لكم إنكم بالعمل تحققون جزءاً من حلم الأرض البعيد، جزءاً خصص لكم عند ميلاد ذلك الحلم. فإذا واظبتم على العمل النافع تفتحون قلوبكم بالحقيقة لمحبة الحياة. لأن من أحب الحياة بالعمل النافع تفتح له الحياة أعماقها، وتدنيه من أبعد أسرارها".......

في عام 1931، كتب جبران بخصوص "النبي": "شغل هذا الكتاب الصغير كل حياتي. كنت أريد أن أتأكد بشكل مطلق من أن كل كلمة كانت حقاً أفضل ما أستطيع تقديمه". لم تذهب جهوده عبثاً: بعد سبعين سنة على وفاته، ما يزال يتداوله ملايين القراء في أنحاء العالم.

بقي جبران على علاقة وطيدة مع ماري هاسكال، فيما كان يراسل أيضا الأديبة مي زيادة التي أرسلت له عام 1912 رسالة معربة عن إعجابها بكتابه " الأجنحة المتكسرة". وقد دامت مراسلتهما حتى وفاته رغم أنهما لم يلتقيا أبدا.

مؤلفاته
بالعربية: دمعة وابتسامة. 1914 -الأرواح المتمردة. 1908 -الأجنحة المتكسرة. 1912 -العواصف / المواكب 1918 -البدائع والطرائف: مجموعة من مقالات وروايات تتحدث عن مواضيع عديدة لمخاطبة الطبيعة ومن مقالاته "الأرض". نشر في مصر عام 1923. عرائس المروج

بالإنجليزية
النبي مكون من 26 قصيدة شعرية وترجم إلى ما يزيد على 20 لغة. 1923 -المجنون. 1918 -السابق 1920 -رمل وزبد. 1926 -يسوع ابن الإنسان. 1928 -حديقة النبي. 1933 -آلهة الأرض. 1931 -الأعلام للزركلي. التائه 1932

وفاته
كانت صحة جبران قد بدأت تزداد سوءاً. وفي 9 نيسان، وجدته البوابة يحتضر فتوفي جبران في 10 نيسان 1931 في إحدى مستشفيات نيويورك وهو في الثامنة والأربعين بعد أصابته بمرض السرطان فنقل بعد ثلاثة أيام إلى مثواه الأخير في مقبرة "مونت بنيديكت"، إلى جوار أمه وشقيقته وأخيه غير الشقيق. ونظمت فوراً مآتم في نيويورك وبيونس آيرس وساوباولو حيث توجد جاليات لبنانية هامة. وبعد موافقة شقيقته "ماريانا"، تقرر نقل جثمان جبران في 23 تموز إلى مسقط رأسه في لبنان. واستقبلته في بيروت جموع كبيرة من الناس يتقدمها وفد رسمي. وبعد احتفال قصير حضره رئيس الدولة، نقل إلى بشري، التي ووري فيها الثرى على أصوات أجراس الكنائس. وإلى جوار قبره، نقشت هذه العبارة: "كلمة أريد رؤيتها مكتوبة على قبري: أنا حي مثلكم وأنا الآن إلى جانبكم. أغمضوا عيونكم، انظروا حولكم، وستروني....". عملت شقيقته على مفاوضة الراهبات الكرمليات واشترتا منهما دير مار سركيس الذي نقل إليه جثمان جبران، وما يزال إلى الآن متحفا ومقصدا للزائرين.

وفضلاً عن الأوابد التي كرست للفنان في وطنه الأم (متحف جبران، وساحة جبران التي دشنت في وسط بيروت عام 2000)، هنالك مواقع، وتماثيل، ولوحات تذكارية تكرم ذكراه: في الولايات المتحدة نصبان تذكاريان لجبران، أحدهما في بوسطن، والآخر في واشنطن. ويضم عدد من أشهر المتاحف الأمريكية العديد من لوحات جبران. وكانت الجالية اللبنانية في البرازيل قد دشنت أيضاً مركزاً ثقافياً سمي "جبران".

و قدم العديد من الفنانين العرب أغانى من كلمات جبران خليل جبران ومنهم فيروز والفنانة ماجدة الرومي، وأخيرا احتفل الفنان المصري طوني قلدس بيوبيل 125 عام على ولادة الشاعر والأديب عام 2008 في عدة حفلات واطلق عملين من كلمات جبران.

مي زيادة


أذا كان يحق لتراثنا العربي أن يفخر بأنه أنجب شعراً يتناول قصص الحب العذري ("قيس وليلى" "جميل بثينة" "قيس ولبنى") فإننا اليوم نعايش امتداد هذه الظاهرة في أدبنا الحديث بفضل الحب السماوي الذي بزغت أنواره بين قلبي الأديبين مي زيادة وجبران خليل جبران، رغم أنهما لم يلتقيا أبداً، فقد كانت الرسائل المتبادلة بين القاهرة حيث تقيم (مي) ونيويورك حيث يقيم (جبران) هي وثيقة هذا الحب الفريد!‏




مي زيادة (1886 - 1941) كانت شاعرة وأديبة فلسطينية، ولدت في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية.

ولدت ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886 . ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم فلسطينية أرثوذكسية. تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة, والثانوية في عينطورة بلبنان. وفي العام 1907, انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد, تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.

وفى القاهرة, خالطت ميّ الكتاب والصحفيين, وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء), جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد, مصطفى عبدالرازق, عباس العقاد, طه حسين, شبلي شميل, يعقوب صروف, أنطون الجميل, مصطفى صادق الرافعي, خليل مطران, إسماعيل صبري, وأحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب ميّ زيادة, فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بـجبران خليل جبران وحده, رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا: من 1911 وحتى وفاة جبران بنيويورك عام 1931.

نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية, مثل: (المقطم), (الأهرام), (الزهور), (المحروسة), (الهلال), و(المقتطف). أما الكتب, فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية وأول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 وكانت توقع باسم ايزس كوبيا, ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920), (كلمات وإشارات) (1922), (المساواة) (1923), (ظلمات وأشعة) (1923), (بين الجزر والمد) (1924), و(الصحائف) (1924). وفى أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة عام 1938, إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة, وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجْر, وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلى إنقاذها, ورفع الحجْر عنها. وعادت ميّ إلى مصر لتتوفّى بالقاهرة في 17 تشرين أول(أكتوبر) 1941.

أتمت دروسها في لبنان ثم هاجرت مع أبيها إلى القاهرة. نشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية منذ صباها فلفتت الأنظار إليها. كانت تعقد مجلسها الأدبي كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع وقد امتازت بسعة الأفق ودقة الشعور وجمال اللغة.توفيت عام 1941 م في مصر.

ربما قليلون فقط يعرفون أن مي زيادة عانت الكثير وقضت بعض الوقت في مستشفى للأمراض النفسية وذلك بعد وفاة جبران فأرسلها أصحابها بإرسالها إلى لبنان حيث يسكن ذووها فأساؤوا إليها وأدخلوها إلى مستشفى الأمراض العقلية مدة تسعة أشهر وحجروا عليها فإحتجت الصحف اللبنانية وبعض الشرفاء من الكتاب والصحفيين يحتجون بعنف على السلوك السيء من قبل ذويها تجاه مي فنقلت إلى مستشفى خاص في بيروت ثم خرجت إلى بيت مستأجر حتى عادت لها عافيتهاو أقامت عند الأديب أمين الريحاني عدة أشهر ثم عادت إلى مصر وبذلك يمكن القول مع الاستاذة نوال مصطفى أن :الفصل الأخير في حياة مي كان حافلاً بالمواجع والمفاجآت! فصل بدأ بفقد الأحباب واحدًا تلو الآخر.. والدها عام 1929. جبران عام 1931. ثم والدتها عام 1932.

وعاشت مي صقيع الوحدة.. وبرودة هذا الفراغ الهائل الذي تركه لها من كانوا السند الحقيقي لها في الدنيا. وحاولت مي أن تسكب أحزانها على أوراقها وبين كتبها.. فلم يشفها ذلك من آلام الفقد الرهيب لكل أحبابها دفعة واحدة.

فسافرت في عام 1932 إلى إنجلترا أملاً في أن تغيير المكان والجو الذي تعيش فيه ربما يخفف قليلاً من آلامها.. لكن حتى السفر لم يكن الدواء.. فقد عادت إلى مصر ثم سافرت مرة ثانية إلى إيطاليا لتتابع محاضرات في جامعة بروجية عن آثار اللغة الإيطالية.. ثم عادت إلى مصر.. وبعدها بقليل سافرت مرة أخرى إلى روما ثم عادت إلى مصر حيث استسلمت لأحزانها.. ورفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة.. وأنها في حاجة إلى من يقف جانبها ويسندها حتى تتماسك من جديد.
من أشهر أعمالها كتاب المساواة. باحثة البادية. سوانح فتاة. كلمات وأشارات. نعم ديوان الحب

و لفد كانت عاشقة جبران خليل جبران و لقد وعدها بان يلتقوا ولكن مات قبل وفاء وعدة

أسرار مي زيادة لا تزال طي الكتمان..

لماذا اختفى مخطوطها عن (ليالي العصفورية)؟
(السر الموزع) هي عبارة اختارتها الأديبة مي زيادة عنواناً للأقصوصة التي كتبتها ونشرتها في مجلة الرسالة القاهرية في عددها الرابع لعام 1935 ووقعتها باسم الآنسة مي، وهو واحد من الأسماء العديدة (كنار *عائدة) التي كانت توقع بها إنتاجها الأدبي المتعدد الأنواع والموضوعات.

لم تكشف مي في أقصوصتها ماهية السر الموزع لصاحبة الثوب (ذي الزرقة الكهربائية) وبطلة القصة ولا هويتها ولا السر الموزع للفتى الدون جوان ولا هويته، إذ تتعرض البطلة أو تعرض نفسها *لا فرق* لإحدى غراميات فتى على نمط دون جوان: سار نظره رسولاً إلى أعماق عينيها، فاهتدى هناك إلى شيء كان يطلبه، ولم تدر هي ماهيته، وكان وجهه جاداً، ونظره جاداً، شأن الرجل عندما ينبه إلى أمر هام.. فجمدت الابتسامة على شفتيها، وكأن الذي وجده فيها يسأل السر الذي بعث به نظره: (ماذا؟؟) (فخيل إليها أن سره يجيب) أردت أن أنبهك فقط.. لأنك نبهتني وأنت تعلمين، هكذا بقي السر الموزع للآنسة مي خفيا بانتظار أن يأتي من يبحث عنه.. وأتى هذا الكتاب كمحاولة أولى للبحث عن ذلك السر الموزع.

الأديبة مي زيادة هي تلك الفتاة الجميلة ساحرة الأنوثة، شرقية السمات، خفيفة الروح، التي يشع من عينيها ذكاء نادر وحزن مكبوت، تلك النجمة اللامعة في سماء الأدب العربي، ملأت عصرها بالحديث عنها، وكانت قطب الرحى ومدار الاهتمام لأدباء عصرها، وكانت قصتها قصة ذلك العصر بكل ما فيه من ألق الفكر وعمالقة الرجال، أو هي واسطة العقد بالقياس إليهم، وبما كانت عليه من جمال وذكاء ونبوغ جعلها محور الاهتمام، وحديث المهتمين بالفكر والثقافة وعالم السياسة، تعذب بحبها كل أدباء عصرها، وقد كثرت رسائلها إليهم ورسائلهم إليها، وفيها الكثير مما يثير جنبات نفوسهم، ولم تقتصر رسائلها على القريبين منها، بل امتدت إلى غيرهم مثل جبران خليل جبران الذي لم تره قط، وإن جمع بينهما وحدة المشاعر والشغف بالأدب والفكر، وبقدر ما أسعدت كل من كان يتردد على صالونها الأدبي الأسبوعي كل ثلاثاء والذي شغل أهل الثقافة في المشرق والمغرب، من كبار أدباء عصرها (خليل مطران *طه حسين *لطفي السيد * أحمد شوقي *مصطفى صادق الرافعي *الشاعر إسماعيل صبري) عاشت التعاسة والوحدة وتنكر لها الأقارب، الذين سجنوها قسراً بعد أن استدرجوها من مصر إلى لبنان بين طيات جدران صماء في مشفى للأمراض النفسية، إلى أن عادت إلى مصر التي أحبتها لتتنسم نسمات الحرية وتكمل حياتها مملوءة بالأسى والحزن والانكسار.

وقد أثارت الأسرار التي اكتنفت تلك المرحلة القائمة من حياة مي شغف الباحثين والقراء على السواء، وكلما صدر كتاب جديد عنها توقعوا أن يسلط الضوء على تجربة الحجر النفسي التي جعلتها تفقد ألقها وجمالها الخاص. لم يأت الكاتب بجديد عمن سبقه في الكتابة عن هذه الشخصية، ولاسيما حياتها العاطفية، سواء منه الحقيقي أو ما يقع ضمن الشائعات ولم يخرج عما حوته الرسائل المتبادلة بين مي وبين أعلام الأدب في مصر ولبنان، وإن الدراسات العلمية لنتاج مي بحسب المؤلف لم تكشف إلا الجزء المعروف من سيرتها، أو أنها شبه غائبة مع استثناءات قليلة جداً، الأمر الذي جعل الكتابات عنها في الجانب الوجداني من نتاجها، ربما أراد فاروق سعد أن يكشف عن العالم الحقيقي الذي عاشت فيه مي، وهو حتماً غير ذلك العالم المصطنع المتكلف الذي تناولته الكتب عن سيرة حياتها، من خلال إماطة اللثام عن الأسرار التي أحاطت بحياة مي، مستنداً في ذلك إلى المنهج العلمي والبحث الاستقرائي الاستدلالي عن معالم الحياة العاطفية في آثار مي المختلفة سواء من أبحاث ومقالات وشعر ومذكرات، وأقاصيص وسيرة ومسرح وخطب ومحاضرات، وحتى الترجمات والسيناريو، مفنداً الكثير من الآراء حولها مؤيداً ونافياً في بعض الأحايين، مدعماً حججه بالشواهد والأدلة.

لا نكران لما كان للأديبة مي من أثر في الحياة الأدبية في عصرها، سواء في قيمتها الأدبية والفنية في حد ذاتها، أم لما كان لها من أثر في شحذ همم من حولها من أدباء ومفكرين وشعراء، ويكفي دلالة على ذلك كما تذكر بعض الدراسات عنها، إن كتاب (أوراق الورد) للرافعي من وحي إلهامها، ولعل لهذا السبب كان إيثاره وتقديره له على ماعداه من كتبه وتصانيفه وإن كان إعجابه به قد انصب على موضوع واحد من موضوعات هو (سر النبوغ) الذي يقول عنه أنه وحده مجموعة لا نظير لها في الأدب العربي.

وفي رأي المؤلف، أنه سعى في السر الموزع لدحض المبالغات والمزاعم الكثيرة التي لا أساس لها حول مي، متابعاً تدقيقه في صحة الأخبار المنقولة عنها، ولاسيما علاقتها بأهل الفكر والأدب، والتي لم يتجاوز عندها حدود الثقافة والبراءة، ولعدم توافر أدلة على صدق التجاوزات العاطفية لهؤلاء الذين انطوت كتاباتهم* ومن بينها رسائلهم، خلفوها وراءهم التي لا تشوبها شائبة ظن أو شك في صدورها عن أصحابها (أحمد لطفي السيد *الدكتور زكي مبارك *طه حسين *إسماعيل صبري باشا *شبلي الملاط *شبلي شميل *أمين الريحاني)، على شطحات عاطفية، إلا أنه لا يمكن الجزم بأن يكون الأمر في نفوس هؤلاء المغرمين توقف عند هذا الحد، وفي هذا يدحض مزاعم سلامة موسى في علاقة مي مع شبلي شميل الذي كان يحب مي ويعاملها كما لو كانت طفلة، ينتقد المؤلف أعلام الأدب من الذين عاصروا مي بقوله: "وكأنهم، وحدهم دون غيرهم من فئات المجتمع يتمتعون بالمؤهلات الدونجوانية والكازانوفية التي تخولهم أن يكونوا فرسان أحلام الصبايا، وكأن لزاماً على مي أن تحصر اختيارها بفتى أحلامها أو شريك حياتها من بين هؤلاء الأدباء وحدهم دون سواهم"، لمجرد أنهم يتوهمون أو يتخيلون ذلك أن يوحون به، أو ينسب إليهم!! حتى بعد وفاة مي أطلق عدد من الكتاب مخيلتهم الخصبة في تركيب الأخبار والروايات عن غراميات مزعومة لمي، ويقول المؤلف: لو عاشت مي وقرأت الحلقات المتسلسلة (الذين أحبوا مي) التي نشرها كامل الشناوي، وما تضمنته من مزاعم عن علاقتها العاطفية بزوار صالون الثلاثاء الأدبي لأقفلت بابه في وجههم، ويتابع المؤلف حججه الناقدة باعتماده على رأي حسمت فيه الأديبة سلمى الحفار الكزبري الجدل في علاقة مي بالرافعي، مفاده أن إعجاب مصطفى صادق الرافعي بمي لا يعدو كونه اندفاعاً عاطفياً منه قابلته مي بمنتهى اللياقة والكياسة والمودة، كما هو حالها مع من عرفتهم من أهل الأدب سواء في مراسلاتها معهم أو في لقاءاتها في صالونها، شأن سلامة موسى مثلاً، بعد أن وجه انتقاداً لزعم كامل الشناوي حول ماهية مشاعر مصطفى صادق الرافعي تجاه مي أو أنه قد جن بغرامها، وكتب أوراقاً كالتميمة علقها على سارية بأعلى منزله ظناً منه أنها تجلب له قلبها وتحببها فيه، لدرجة فكر باتخاذها ضرة لزوجته، وبالنسبة للأديب الكهل ولي الدين يكن، فقد ربطت بينه وبين مي صداقة وطيدة، ولم يقف الأمر عنده حد الإعجاب بل تجاوزه، إذ وجه إليها رسائل ضمت أحياناً من التذلل إليها ما تجاوز شعره فيها، وكان يسرف في التذلل إلى حد يبدو أنه كان يتلذذ به، لاسترضائها إلى درجة التصريح بتقبيل قدميها بكل إجلال كما ورد في رسائله، دون صدود منها.. وهنا يذهب المؤلف إلى دحض أن (ولي الدين) أحب مي باشتهاء وجسارة بحسب سلسلة المقالات التي كتبها كامل الشناوي في جريدة أخبار اليوم المصرية في الخمسينيات من القرن الماضي، إذ ليس من الحب ما عبرت عنه أبيات شعر يكن الشعرية، وأوردها سعد كبرهان على ما يقوله في كتابه.

يفند المؤلف في نهاية بحثه عن السر الموزع الذي استعار عنوانه من عنوان أقصوصة مي، من وجهة نظر شخصية بقاء مي زيادة دون زواج لسببين رئيسيين أولهما، إنها لم تجد ممن عرفتهم رجلاً يقدرها ويستأهلها إلا جبران خليل جبران الذي كان يعيش في المهجر وتنصل منها كما تنصل من غيرها، فموقفه من الزواج كان سلبياً مع جميع من عرفهن من النساء انتهاء بميشيلين وتيللر وماري هاسكل التي أكدت في يومياتها أنها هي التي رفضت عرض جبران الزواج بها، وكذلك صدمة مي العاطفية في مراهقتها وفشلها في خطوبتها من ابن عمها البديل عن شقيقه (جوزيف) الذي أحبته وتخلى عنها لمتابعته دراسته الطبية العليا في فرنسا وتزوج من امرأة فرنسية.

ستظل حياة مي وأسرار الفترة التي قضتها في مستشفى الأمراض العقلية مجهولة وغامضة مادام مخطوط كتابها (ليالي العصفورية) الذي سطرت به مي تلك الفترة مفقوداً ولا يزال
.